فَقالَ : بَلى ، أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا؟ 1
242. حلية الأولياء عن أبي صالح : دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ الكِنانِيُّ عَلى مُعاوِيَةَ ، فَقالَ لَهُ : صِف لي عَلِيّا ، فَقالَ : أوَتُعفيني يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قالَ : لا اُعفيكَ.
قالَ : أمّا إذ لابُدَّ فَإِنَّهُ كانَ وَاللّهِ بَعيدَ المَدى ، شَديدَ القُوى ... كانَ وَاللّهِ غَزيرَ العَبرَةِ ... فَأَشهَدُ بِاللّهِ ، لَقَد رَأَيتُهُ في بَعضِ مَواقِفِهِ وقد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ 2 ، وغَارَت نُجومُهُ ، يَميلُ في مِحرابِهِ ، قابِضا عَلى لِحيَتِهِ ، يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليمِ 3 ، ويَبكي بُكاءَ الحَزينِ ، فَكَأَنّي أسمَعُهُ الآنَ وهُوَ يَقولُ : يا رَبَّنا يا رَبَّنا ، يَتَضَرَّعُ إلَيهِ. 4
243. الأمالي للصدوق عن الأصبغ بن نباتة : دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ النَّهشَلِيُّ عَلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ فَقالَ لَهُ : صِف لي عَلِيّا ، قالَ : أوَتُعفيني ، فَقالَ : لا ، بَل صِفهُ لي.
فَقالَ لَهُ ضِرارٌ : رَحِمَ اللّهُ عَلِيّا ... كانَ وَاللّهِ طَويلَ السُّهادِ 5 ، قَليلَ الرُّقادِ ، يَتلو كِتابَ اللّهِ آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ ، ويَجودُ للّهِ بِمُهجَتِهِ ، ويَبوءُ إلَيهِ بِعَبرَتِهِ ، لا تُغلَقُ لَهُ السُّتورُ ، ولا يَدَّخِرُ عَنَّا البُدورَ 6 ، ولا يَستَلينُ الاِتِّكاءَ ، ولا يَستَخشِنُ الجَفاءَ ، ولَو رَأَيتَهُ إذ مُثِّلَ في مِحرابِهِ ، وقد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ ، وغارَت نُجومُهُ ، وهُوَ قابِضٌ
__________________
1. إرشاد القلوب : ص 91.
2. سدَلَ الشَّعرَ يسدِلُهُ أرخاه وأرسله ، والسِّدْلُ بالضمّ والكسر : والستر ، جمعه : سدول (القاموس المحيط : ج 3 ص 395 «سدل»).
3. التململ : التقلقل من الألم. والسليم : الملسوع (مجمع البحرين : ج 3 ص 1722 «ململ»).
4. حلية الأولياء : ج 1 ص 84 ، تاريخ دمشق : ج 24 ص 401 و 402 ، المحاسن والمساوئ : ص 46 وفيه «عديّ بن حاتم» بدل «ضرار» ؛ كنزالفوائد : ج 2 ص 160 ، عدّة الداعي : ص 194 ، إرشاد القلوب : ص 218 والأربعة الأخيرة نحوه.
5. السُّهاد : نقيض الرقاد. قال الجوهري : السُّهاد : الأرَق. ورجل سُهُدٌ : قليل النوم (لسان العرب : ج 3 ص 224 «سهد»).
6. البُدُور : جمع بَدْرة ؛ وهي كيس فيه ألفٌ أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار (القاموس المحيط : ج 1 ص 369 «بدر»).




