قالَ : قُلتُ : وما جِهَةُ الدُّعاءِ؟
قالَ : إذا أدَّيتَ الفَريضَةَ ، مَجَّدتَ اللّهَ وعَظَّمتَهُ وتَمدَحُهُ بِكُلِّ ما تَقدِرُ عَلَيهِ ، وتُصَلّي عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وتَجتَهِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَيهِ ، وتَشهَدُ لَهُ بِتَبليغِ الرِّسالَةِ ، وتُصَلّي عَلى أئِمَّةِ الهُدى عليهم السّلام ، ثُمَّ تَذكُرُ بَعدَ التَّحميدِ للّهِ وَالثَّناءِ عَلَيهِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله ما أبلاكَ وأولاكَ ، وتَذكُرُ نِعَمَهُ عِندَكَ وعَلَيكَ وما صَنَعَ بِكَ ، فَتَحمَدُهُ وتَشكُرُهُ عَلى ذلِكَ ، ثُمَّ تَعتَرِفُ بِذُنوبِكَ ذَنبٍ ذَنبٍ ، وتُقِرُّ بِها أو بِما ذَكَرتَ مِنها ، وتُجمِلُ ما خَفِيَ عَلَيكَ مِنها فَتَتوبُ إلَى اللّهِ مِن جَميعِ مَعاصيكَ ، وأنتَ تَنوي أن لا تَعودَ ، وتَستَغفِرُ مِنها بِنَدامَةٍ وصِدقِ نِيَّةٍ وخَوفٍ ورَجاءٍ ، ويَكونُ مِن قَولِكَ :
اللّهُمَّ إنّي أعتَذِرُ إلَيكَ مِن ذُنوبي ، وأستَغفِرُكَ وأتوبُ إلَيكَ ، فَأَعِنّي عَلى طاعَتِكَ ، ووَفِّقني لِما أوجَبتَ عَلَيَّ مِن كُلِّ ما يُرضيكَ ، فَإِنّي لَم أرَ أحَدا بَلَغَ شَيئا مِن طاعَتِكَ إلاّ بِنِعمَتِكَ عَلَيهِ قَبلَ طاعَتِكَ ، فَأَنعِم عَلَيَّ بِنِعمَةٍ أنالُ بِها رِضوانَكَ وَالجَنَّةَ.
ثُمَّ تَسأَلُ بَعدَ ذلِكَ حاجَتَكَ ، فَإِنّي أرجو أن لا يُخَيِّبَكَ إن شاءَ اللّهٌ تَعالى. 1
177. رسول اللّه صلّى الله عليه وآله كانَ فيما دَعا بِهِ في حَجَّةِ الوَداعِ : أنَا البائِسُ الفَقيرُ ، المُستَغيثُ المُستَجيرُ ، الوَجِلُ المُشفِقُ ، المُقِرُّ المُعتَرِفُ بِذَنبِهِ ، أسأَ لُكَ مَسأَلَةَ المُستَكينِ ، وأبتَهِلُ إلَيكَ ابتِهالَ المُذنِبِ الذَّليلِ ، وأدعوكَ دُعاءَ الخائِفِ الضَّريرِ. 2
178. الإمام الصادق عليه السّلام في زِيارَةِ البَيتِ يَومَ النَّحرِ : أسأَ لُكَ مَسأَلَةَ العَليلِ الذَّليلِ المُعتَرِفِ بِذَنبِهِ ، أن تَغفِرَ لي ذُنوبي. 3
راجع : ميزان الحكمة : الذنب / ما ينبغي للمذنب.
__________________
1. فلاح السائل : ص 96 ح 34 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 319 ح 28.
2. المعجم الكبير : ج 11 ص 140 ح 11405 ، المعجم الصغير : ج 1 ص 247 كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج 2 ص 175 ح 3614؛ بحار الأنوار : ج 94 ص 225 ح 1 نقلاً عن كتاب الاختيار لابن الباقي عن فاطمة عليها السّلام.
3. الكافي : ج 4 ص 511 ح 4 ، تهذيب الأحكام : ج 5 ص 252 ح 853 كلاهما عن معاوية بن عمّار ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 551 ، بحار الأنوار : ج 99 ص 319 ح 22.




