مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 634 من 657

تُشيرونَ؟ قالوا : نَرى أن تَتَباعَدَ عَن هذَا الرَّجُلِ ، وأن تُغَيِّبَ شَخصَكَ مِنهُ ؛ فَإِنَّهُ لا يُؤمَنُ شَرُّهُ. فَتَبَسَّمَ أبُو الحَسَنِ عليه السّلام ثُمَّ قالَ :

زَعَمَت سَخِينَةُ أن سَتَغلِبُ رَبَّها  

ولَيُغلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ.  

ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ : إلهي كَم مِن عَدُوٍّ شَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ 1 ، وأرهَفَ 2 لي سِنانَ حَدِّهِ ، ودافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ ، ولَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ ، فَلَمّا رَأَيتَ ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ ، وعَجزي عَن مُلِمّاتِ الجَوائِحِ 3 ، صَرَفتَ ذلِكَ عَنّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ ، لا بِحَولي ولا بِقُوَّتي ، فَأَلقَيتَهُ فِي الحَفيرِ الَّذِي احتَفَرَهُ لي خائِبا مِمّا أمَّلَهُ في دُنياهُ ، مُتَباعِدا مِمّا رَجاهُ في آخِرَتِهِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ قَدرَ استِحقاقِكَ سَيِّدِي اللّهُمَّ ، فَخُذهُ بِعِزَّتِكَ ، وَافلُل حَدَّهُ عَنّي بِقُدرَتِكَ ، وَاجعَل لَهُ شُغُلاً فيما يَليهِ ، وعَجزا عَمَّن يُناويهِ 4 ، اللّهُمَّ وأعدِني عَلَيهِ عَدوى حاضِرَةً تَكونُ مِن غَيظي شِفاءً ، ومِن حَقّي عَلَيهِ وَفاءً ، وصِلِ اللّهُمَّ دُعائي بِالإِجابَةِ ، وَانظِم شَكاتي بِالتَّغييرِ ، وعَرِّفهُ عَمّا قَليلٍ ما وَعَدتَ الظّالِمينَ ، وعَرِّفني ما وَعَدتَ في إجابَةِ المُضطَرّينَ ، إنَّكَ ذو الفَضلِ العَظيمِ وَالمَنِّ الكَريمِ.

قالَ : ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ ، فَمَا اجتَمَعوا إلاّ لِقِراءَةِ الكِتابِ الوارِدِ بِمَوتِ موسَى بنِ المَهدِيِّ. 5

__________________

1. شحذَ السكّين : أحَدّها. والظُّبَة : حدُّ السيف. والمدية : الشَّفرة (القاموس المحيط : ج 1 ص 354 «شحذ» وج 4 ص 358 «ظبب» وص 389 «مدى»).

2. أرهفت سيفي : أي رققته (لسان العرب : ج 9 ص 128 «رهف»).

3. الجائحة : وهي الآفَةُ التي تُهلك الثِّمار والأموال وتَسْتَأْصِلُها ، وكلُّ مصيبةٍ عظيمةٍ وفتنَةٍ مبيرة : جائحة ، والجمع جوائح (النهاية : ج 1 ص 311 «جوح»).

4. ناواه : أي عاداه ، وأصله الهمز (الصحاح : ج 6 ص 2517 «نوى»).

5. الأمالي للصدوق : ص 459 ح 612 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ص 79 ح 7 ، الأمالي للطوسي : ص 421 ح 944 ، مُهج الدعوات : ص 43 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 40 نحوه ، بحار الأنوار : ج 48 ص 217 ح 17 وج 95 ص 209 ح 1 ، وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج 4 ص 307.

الصفحة 634 من 657