مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 614 من 657

بِما سَمِعنا مِن رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله ضَحِكوا ، وإن سَكَتنا لَم يَسَعنا. قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ بنُ مَعبَدٍ : حَدِّثنا.

فَقالَ : هَل تَدرونَ ما يَقولُ عَدُوُّ اللّه إذا حُمِلَ عَلى سَريرِهِ؟ قالَ : فَقُلنا : لا.

قالَ : فَإِنَّهُ يَقولُ لِحَمَلَتِهِ : ألا تَسمَعونَ؟ إنّي أشكو إلَيكُم عَدُوَّ اللّه ؛ خَدَعَني وأورَدَني ثُمَّ لَم يُصدِرني ، وأشكو إلَيكُم إخوانا واخَيتُهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم أولادا حامَيتُ عَنهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم دارا أنفَقتُ فيها حَريبَتي 1 فَصارَ سُكّانُها غَيري ، فَارفُقوا بي ولا تَستَعجِلوا! قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ : يا أبَا الحَسَنِ ، إن كانَ هذا يَتَكَلَّمُ بِهذَا الكَلامِ ، يوشِكُ أن يَثِبَ عَلى أعناقِ الَّذينَ يَحمِلونَهُ!

قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : اللّهُمَّ إن كانَ ضَمرَةُ هَزَأَ مِن حَديثِ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله ، فَخُذهُ أخذَةَ أسَفٍ.

قالَ : فَمَكَثَ أربَعينَ يَوما ثُمَّ ماتَ ، فَحَضَرَهُ مَولىً لَهُ ، قالَ : فَلَمّا دُفِنَ ، أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : مِن أينَ جِئتَ يا فُلانُ؟ قالَ : مِن جِنازَةِ ضَمرَةَ ، فَوَضَعتُ وَجهي عَلَيهِ حينَ سُوِّيَ عَلَيهِ ، فَسَمِعتُ صَوتَهُ وَاللّه أعرِفُهُ كَما كُنتُ أعرِفُهُ وهُوَ حَيٌّ يَقولُ : وَيلَكَ يا ضَمرَةَ بنَ مَعبَدٍ ، اليَومَ خَذَلَكَ كُلُّ خَليلٍ ، وصارَ مَصيرُكَ إلَى الجَحيمِ ، فيها مَسكَنُكَ ومَبيتُكَ وَالمَقيلُ.

قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : أسأَلُ اللّه العافِيَةَ! هذا جَزاءُ مَن يَهزَأُ مِن حَديثِ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله. 2

__________________

1. حَرِيبة الرجل : ماله الذي يعيش به (الصحاح : ج 1 ص 108 «حرب»).

2. الكافي : ج 3 ص 234 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 259 ح 96 وج 46 ص 142 ح 25 وراجع مختصر بصائر الدرجات : ص 91 والخرائج والجرائح : ج 2 ص 586 ح 8.

الصفحة 614 من 657