البُرنُسَ وَامتَلَأَ دَما فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : لا أكَلتَ بِيَمينِكَ ولا شَرِبتَ بِها ، وحَشَرَكَ اللّه مَعَ الظّالِمينَ ، ثُمَّ ألقَى البُرنُسَ ولَبِسَ قَلَنسُوَةً ، وَاعتَمَّ عَلَيها وقَد أعيا وتَبَلَّدَ ، وجاءَ الكِندِيُّ فَأَخَذَ البُرنُسَ وكانَ مِن خَزٍّ ، فَلَمّا قَدِمَ بِهِ بَعدَ ذلِكَ عَلَى امرَأَتِهِ اُمِّ عَبدِ اللّه لِيَغسِلَهُ مِنَ الدَّمِ قالَت لَهُ امرَأَتُهُ : أتَسلُبُ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللّه بُرنُسَهُ وتَدخُلُ بَيتي؟ اخرُج عَنّي حَشَا اللّه قَبرَكَ نارا! وذَكَرَ أصحابُهُ أنَّهُ يَبِسَت يَداهُ ، ولَم يَزَل فَقيرا بِأَسوَأِ حالٍ إلى أن ماتَ. 1
9 / 9
مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ 2
1556. الإمام زين العابدين عليه السّلام : أقبَلَ رَجُلٌ آخَرُ مِن عَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ يُقالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكِندِيُّ ، فَقالَ : يا حُسَينَ بنَ فاطِمَةَ ، أيَّةُ حُرمَةٍ لَكَ مِن رَسولِ اللّه لَيسَت لِغَيرِكَ؟
فَتَلاَ الحُسَينُ عليه السّلام هذِهِ الآيَةَ : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَ هِيمَ وَءَالَ عِمْرَ نَ عَلَى الْعَلَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) الآيَةَ ، ثُمَّ قالَ : وَاللّه ، إنَّ مُحَمَّدا لَمِن آلِ إبراهيمَ ، وإنَّ العِترَةَ الهادِيَةَ لَمِن آلِ مُحَمَّدٍ ، مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقيلَ : مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكِندِيُّ ، فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السّلام رَأسَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ :
__________________
1. مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 34 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 448 ؛ أنساب الأشراف : ج 3 ص 408 ؛ الملهوف : ص 172 ، المناقب لابن شهر آشوب : ج 4 ص 57 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 53.
2. هو محمّد بن الأشعث بن قيس الكنديّ ، أبوالقاسم الكوفيّ ، أُمّه اُخت أبي بكر. لا تصحّ له صحبة. قائد من عسكر عمر بن سعد وكان قائدا من أصحاب مصعب بن الزبير. شهد معه أكثر وقائعه ، وكان هو على مقدّمة جيش مصعب في حربه مع المختار الثقفيّ. قُتل قبل مقتل المختار بأيّام. فقد يقال إنّه قُتل في سنة 66 ه أو 67 ه (الإصابة : ج 6 ص 258 ، تهذيب التهذيب : ج 9 ص 55 الرقم 69 ، الأعلام : ج 6 ص 39).




