الحُسَينُ عليه السّلام رَفَعَ شَيبَتَهُ نَحوَ السَّماءِ وقالَ :
اللّهُمَّ اشهَد عَلى هؤُلاءِ القَومِ ، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقا وخُلُقا ومَنطِقا بِرَسولِكَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله ، كُنّا إذَا اشتَقنا إلى وَجهِ رَسولِكَ نَظَرنا إلى وَجهِهِ. اللّهُمَّ فَامنَعهُم بَرَكاتِ الأَرضِ ، وإن مَتَّعتَهُم فَفَرِّقهُم تَفريقا ، ومَزِّقهُم تَمزيقا ، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَدا 1 ، ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَدا ؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ثُمَّ عَدَوا عَلَينا يُقاتِلُونّا ويَقتُلُونّا.
ثُمَّ صاحَ الحُسَينُ عليه السّلام بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ : ما لَكَ! قَطَعَ اللّه رَحِمَكَ ، ولا بارَكَ لَكَ في أمرِكَ ، وسَلَّطَ عَلَيكَ مَن يَذبَحُكَ عَلى فِراشِكَ ، كَما قَطَعتَ رَحِمي ، ولَم تَحفَظ قَرابَتي مِن رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله. 2
9 / 7
مالِكُ بنُ حَوزَةَ « ابنُ حُوَيزَةَ » 3
1553. المصنّف : عَن وائِلِ بنِ عَلقَمَةَ أنَّهُ شَهِدَ الحُسَينَ عليه السّلام بِكَربَلاءَ ، قالَ : فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ : أفيكُم حُسَينٌ؟ فَقالَ : مَن أنتَ؟ فَقالَ : أبشِر بِالنّارِ! قالَ : بَل رَبٍّ غَفورٍ رَحيمٍ مُطاعٍ.
قالَ : ومَن أنتَ؟ قالَ : أنَا ابنُ حُوَيزَةَ. قالَ : اللّهُمَّ حُزهُ إلَى النّارِ.
قالَ : فَذَهَبَ فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ عَلى ساقَيهِ ، فَتَقَطَّعَ فَما بَقِيَ مِنهُ غَيرُ رِجلِهِ فِي الرِّكابِ. 4.
__________________
1. أي فِرقا مختلفة الأهواء ، واحدها قِدَّة ، وأصله في الأديم ، يقال لكلّ ما قُطع : قِدَّة (مجمع البحرين : ج 3 ص 1443 «قدد»).
2. مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 30 ، الفتوح : ج 5 ص 114 ؛ الملهوف : ص 166 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 42.
3. كان من بني تميم. ولم يعرف بأكثر من هذا.
4. المصنّف لابن أبي شيبة : ج 8 ص 633 ح 261.




