مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 586 من 657

الدِّماءَ ، وألَّفَ بِهِ بَينَ ذَوِي الإِحَنِ 1 وَالعَداوَةِ وَالوَغرِ 2 فِي الصُّدورِ ، وَالضَّغائِنِ الرّاسِخَةِ فِي القُلوبِ.

ثُمَّ قَبَضَهُ اللّه تَعالى إلَيهِ حَميدا ، لَم يُقَصِّر عَنِ الغايَةِ الَّتي إلَيها أداءُ الرِّسالَةِ ، ولا بَلَّغَ شَيئا كانَ فِي التَّقصيرِ عَنهُ القَصدُ ، وكانَ مِن بَعدِهِ مِنَ التَّنازُعِ فِي الإِمرَةِ ما كانَ ، فَتَوَلّى أبوبَكرٍ وبَعدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلّى عُثمانُ ، فَلَمّا كانَ مِن أمرِهِ ما عَرَفتُموهُ أتَيتُموني فَقُلتُم : بايِعنا. فَقُلتُ : لا أفعَلُ. فَقُلتُم : بَلى. فَقُلتُ : لا. وقَبَضتُ يَدي فَبَسَطتُموها ، ونازَعتُكُم فَجَذَبتُموها ، وتَداكَكتُم عَلَيَّ تَداكَّ الإِبِلِ الهيمِ 3 عَلى حِياضِها يَومَ وُرودِها ، حَتّى ظَنَنتُ أنَّكُم قاتِلِيَّ ، وأنَّ بَعضَكُم قاتِلُ بَعضٍ ، فَبَسَطتُ يَدي فَبايَعتُموني مُختارينَ ، وبايَعَني في أوَّلِكُم طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ طائِعَينِ غَيرَ مُكرَهَينِ ، ثُمَّ لَم يَلبَثا أنِ استَأذَناني فِي العُمرَةِ ، وَاللّه يَعلَمُ أنَّهُما أرادَا الغَدرَةَ ، فَجَدَّدتُ عَلَيهِمَا العَهدَ فِي الطّاعَةِ ، وأن لا يَبغِيا لِلاُمَّةِ الغَوائِلَ ، فَعاهَداني ثُمَّ لَم يَفِيا لي ، ونَكَثا بَيعَتي ونَقَضا عَهدي.

فَعَجَبا لَهُما مِنِ انقِيادِهِما لِأَبي بَكرٍ وعُمَرَ وخِلافِهِما لي ، ولَستُ بِدونِ أحَدِ الرَّجُلَينِ ، ولَو شِئتُ أن أقولَ لَقُلتُ. اللّهُمَّ احكُم عَلَيهِما بِما صَنَعا في حَقّي ، وصَغَّرا مِن أمري ، وظَفِّرني بِهِما. 4

1499. الفتوح في ذِكرِ عَلِيٍّ عليه السّلام بَعدَما راسَلَ أهل : ثُمَّ جَمَعَ عَلِيٌّ عليه السّلام النّاسَ فَخَطَبَهُم خُطبَةً بَليغَةً ، وقالَ :

__________________

1. يقال : في صدره علَيَّ إحنَةٌ ؛ أي حِقدٌ ، والجمع إحَنٌ (الصحاح : ج 5 ص 2068 «أحن»).

2. الوَغْر ويُحَرَّك : الحِقد والضّغن والعداوة والتوقّد من الغيظ (القاموس المحيط : ج 2 ص 155 «وغر»).

3. الهِيم : الإبل العطاش (القاموس المحيط : ج 4 ص 193 «هام»).

4. الإرشاد : ج 1 ص 244 ، الاحتجاج : ج 1 ص 374 ح 68 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 98 ح 69.

الصفحة 586 من 657