1497. عنه عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ لَمّا قَبَضَ اللّه نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وآله ، قُلنا : نَحنُ أهلُهُ ووَرَثَتُهُ وعِترَتُهُ وأولِياؤُهُ دونَ النّاسِ ، لا يُنازِعُنا سُلطانَهُ أحَدٌ ، ولا يَطمَعُ في حَقِّنا طامِعٌ ، إذِ انبَرى لَنا قَومُنا فَغَصَبونا سُلطانَ نَبِيِّنا ، فَصارَتِ الإِمرَةُ لِغَيرِنا ، وصِرنا سوقَةً ، يَطمَعُ فينَا الضَّعيفُ ، ويَتَعَزَّزُ عَلَينَا الذَّليلُ ، فَبَكَتِ الأَعيُنُ مِنّا لِذلِكَ ، وخَشُنَتِ الصُّدورُ ، وجَزِعَتِ النُّفوسُ ...
ثُمَّ استَخرَجتُموني أيُّهَا النّاسُ مِن بَيتي ، فَبايَعتُموني عَلى شَينٍ مِنّي لِأَمرِكُم ، وفِراسَةٍ تَصدُقُني ما في قُلوبِ كَثيرٍ مِنكُم ، وبايَعَني هذانِ الرَّجُلانِ في أوَّلِ مَن بايَعَ ، تَعلَمونَ ذلِكَ ، وقَد نَكَثا وغَدَرا ، ونَهَضا إلَى البَصرَةِ بِعائِشَةَ لِيُفَرِّقا جَماعَتَكُم ، ويُلقيا بَأسَكُم بَينَكُم. اللّهُمَّ فَخُذهُما بِما عَمِلا أخذَةً رابِيَةً 1 ، ولا تَنعَش 2 لَهُما صَرعَةً ، ولا تُقِل لَهُما عَثرَةً ، ولا تُمهِلهُما فُواقا 3 ؛ فَإِنَّهُما يَطلُبانِ حَقّا تَرَكاهُ ، ودَما سَفَكاهُ.
اللّهُمَّ إنّي أقتَضيكَ وَعدَكَ ؛ فَإِنَّكَ قُلتَ وقَولُكَ الحَقُّ : (ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ) 4 اللّهُمَّ فَأَنجِز لي مَوعِدَكَ ، ولا تَكِلني إلى نَفسي ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ. 5
1498. عنه عليه السّلام مِن خُطبَةٍ لَهُ في أمرِ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ ب : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ اللّه عز وجل بَعَثَ مُحَمَّدا صلّى الله عليه وآله لِلنّاسِ كافَّةً ، وجَعَلَهُ رَحمَةً لِلعالَمينَ ، فَصَدَعَ بِما اُمِرَ بِهِ ، وبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ ، فَلَمَّ بِهِ الصَّدعَ ، ورَتَقَ بِهِ الفَتقَ ، وآمَنَ بِهِ السُّبُلَ ، وحَقَنَ بِهِ
__________________
1. رابية : أي شديدة زائدة في الشدّة على الأخذات كما زادت قبائحهم في القُبح (مجمع البحرين : ج 2 ص 670 «ربا»).
2. أي ترفع. نَعَشه اللّه يَنعشُه : إذا رفعه (النهاية : ج 5 ص 81 «نعش»).
3. فُواق الناقة ؛ أي ما بين الحلبتين من الراحة ، وتضمّ فاؤه وتُفتح (النهاية : ج 3 ص 479 «فوق»).
4. الحجّ : 60.
5. شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 307 عن عبد اللّه بن جنادة ؛ بحار الأنوار : ج 32 ص 61 ح 41.




