7 / 2
النّاكِثونَ «أصحابُ الجَمَلِ»
1496. الإمام عليّ عليه السّلام مِن خُطبَةٍ لَهُ يَومَ الجَمَلِ ، بَعدَ أن حَمِ : أيُّهَا النّاسُ ، إنّي أتَيتُ هؤُلاءِ القَومَ ودَعَوتُهُم وَاحتَجَجتُ عَلَيهِم ، فَدَعَوني إلى أن أصبِرَ لِلجِلادِ ، وأبرُزَ لِلطَّعانِ ، فَلاُِمِّهِمُ الهَبَلُ 1 ، وقَد كُنتُ وما اُهَدَّدُ بِالحَربِ ، ولا اُرهَبُ بِالضَّربِ ، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها 2 ، فَلِغَيري فَليُبرِقوا وَليُرعِدوا ، فَأَنَا أبُو الحَسَنِ الَّذي فَلَلتُ حَدَّهُم 3 ، وفَرَّقتُ جَماعَتَهُم ، وبِذلِكَ القَلبِ ألقى عَدُوّي ، وأنَا عَلى ما وَعَدَني رَبّي مِنَ النَّصرِ وَالتَّأييدِ وَالظَّفَرِ ، وإنّي لَعَلى يَقينٍ مِن رَبّي ، وغَيرِ شُبهَةٍ مِن أمري.
أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ المَوتَ لا يَفوتُهُ المُقيمُ ، ولا يُعجِزُهُ الهارِبُ ، لَيسَ عَنِ المَوتِ مَحيصٌ ، ومَن لَم يَمُت يُقتَل 4 ، وإنَّ أفضَلَ المَوتِ القَتلُ ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لأََلفُ ضَربَةٍ بِالسَّيفِ أهوَنُ عَلَيَّ مِن ميتَةٍ عَلى فِراشٍ.
واعَجَبا لِطَلحَةَ ؛ ألَّبَ النّاسَ عَلَى ابنِ عَفّانَ حَتّى إذا قُتِلَ أعطاني صَفقَتَهُ بِيَمينِهِ طائِعا ، ثُمَّ نَكَثَ بَيعَتي ، اللّهُمَّ خُذهُ ولا تُمهِلهُ. وإنَّ الزُّبَيرَ نَكَثَ بَيعَتي ، وقَطَعَ رَحِمي ، وظاهَرَ عَلَيَّ عَدُوّي ، فَاكفِنيهِ اليَومَ بِما شِئتَ. 5
__________________
1. يقال : هبلته اُمّه تهبِله هَبَلاً : أي ثكلته (النهاية : ج 5 ص 240 «هبل»).
2. القارةُ : قبيلة ، سُمّوا لاجتماعهم والتفافهم لمّا أراد ابن الشدّاخ أن يفرّقهم في بني كنانة ، فقال قائلهم : { دَعَونا قارةً لا تنفرونا فنُجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة. } وفي المثل : أنصف القارة من راماها (الصحاح : ج 2 ص 800 «قور»).
3. فَللتُ الجيش : هزمته. وحَدُّ الرجل : بَأسُه (الصحاح : ج 5 ص 1793 «فلل» وج 2 ص 463 «حدد»).
4. كذا ، وفي المناقب وشرح نهج البلاغة : «ومن لم يقتل يمت».
5. الكافي : ج 5 ص 53 ح 4 ، الأمالي للطوسي : ص 169 ح 284 عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي نحوه ، بحار الأنوار : ج 32 ص 193 ح 142 ؛ المناقب للخوارزمي : ص 184 ح 223 عن مجزأة السدوسي ، شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 306 عن مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس وكلاهما نحوه.




