مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 571 من 657

بَعضِ كَلامِهِ شيءٌ اعتَرَضَهُ الأَشعَثُ فيهِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هذِهِ عَلَيكَ لا لَكَ. فَخَفَضَ عليه السّلام إلَيهِ بَصَرَهُ ثُمَّ قالَ : ما يُدرِيكَ ما عَلَيَّ مِمّا لي ، عَلَيكَ لَعنَةُ اللّه ولَعنَةُ اللاّعِنينَ ، حائِكٌ ابنُ حائِكٍ ، مُنافِقٌ ابنُ كافِرٍ ، وَاللّه لَقَد أسَرَكَ الكُفرُ مَرَّةً وَالإِسلامُ اُخرى ، فَما فَداكَ مِن واحِدَةٍ مِنهُما مالُكَ ولا حَسَبُكَ. وإنَّ امرَأً دَلَّ عَلى قَومِهِ السَّيفَ ، وساقَ إلَيهِمُ الحَتفَ ، لَحَرِيٌّ أن يَمقُتَهُ الأَقرَبُ ، ولا يَأمَنَهُ الأَبعَدُ 1 2.

6 / 2

جاسوس معاوية

1469. الإرشاد عن جُميع بن عمير : اِتَّهَمَ عَلِيٌّ عليه السّلام رَجُلاً يُقالُ لَهُ العيزارُ بِرَفعِ أخبارِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، فَأَنكَرَ ذلِكَ وجَحَدَهُ ، فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : أتَحلِفُ بِاللّه يا هذا إنَّكَ ما فَعَلتَ ذلِكَ؟ قالَ : نَعَم. وبَدَرَ فَحَلَفَ.

فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : إن كُنتَ كاذِبا فَأَعمَى اللّه بَصَرَكَ. فَما دارَتِ الجُمُعَةُ حَتّى اُخرِجَ أعمى يُقادُ قَد أذهَبَ اللّه بَصَرَهُ. 3

__________________

الإمامَ عليه السّلام مرّةً بالقتل. وسمّاه الإمام عليه السّلام منافقاً ، ولعنه.

وكان ابن ملجم يتردّد على داره ، وهو الَّذي أشار على المذكور بالإسراع يوم عزمه على قتل الإمام عليه السّلام. ونحن وإن لم نمتلك دليلاً تاريخيّا قطعيّا على صلته السرّيّة بمعاوية ، لكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأيادي الخفيّة تعمل بحذر تامّ وكتمان شديد ، ولذا لم تنكشف إلاّ نادرا. لكن ملفّ جنايات هذا البيت المشؤوم يمكن عدّه وثيقة معتبرة على علقته بل وعلقة اُسرته بأعداء أهل البيت ، وممّا يعزّز ذلك تعبير الإمام عنه بالمنافق.

1. قال السيّد الرضي قدّس سرّه في ذيل الخطبة : يريد عليه السّلام أنّه اُسر في الكفر مرّةً وفي الإسلام مرّةً. وأمّا قوله : «دلّ على قومه السيف» فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غرّ فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمّونه : «عُرفَ النّار» وهو اسم للغادر عندهم.

2. نهج البلاغة : الخطبة 19 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 431 ح 640.

3. الإرشاد : ج 1 ص 350 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 207 ح 48 ، المناقب لابن شهر آشوب : ج 2 ص 279 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 283 وفيه «الغيرار» بدل «العيزار» وراجع إرشاد القلوب : ص 228.

الصفحة 571 من 657