1463. مثير الأحزان : قالَ أصحابُ الحَديثِ : فَلَمّا أتَت عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام سَنَةٌ كامِلَةٌ ، هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله اثنا عَشَرَ مَلَكا عَلى صُوَرٍ مُختَلِفَةٍ أحَدُهُم عَلى صوَرةِ بَني آدَمَ يُعَزّونَهُ ويَقولونَ : إنَّهُ سَيَنزِلُ بِوَلَدِكَ الحُسَينِ بنِ فاطِمَةَ ما نَزَلَ بِهابيلَ مِن قابيلَ ، وسَيُعطى مِثلَ أجرِ هابيلَ ، ويُحمَلُ عَلى قاتِلِهِ مِثلُ وِزرِ قابيلَ ، ولَم يَبقَ مَلَكٌ إلاّ نَزَلَ إلَى النَّبِيِّ يُعَزّونَهُ ، وَالنَّبِيُّ يَقولُ : اللّهُمَّ اخذُل خاذِليهِ ، وَاقتُل قاتِلَهُ ، ولا تُمَتِّعهُ بِما طَلَبَهُ. 1
1464. مثير الأحزان عن عبد اللّه بن يحيى : دَخَلنا مَعَ عَلِيٍّ عليه السّلام إلى صِفّينَ ، فَلَمّا حاذى نَينَوى نادى : صَبرا أبا عَبدِ اللّه.
فَقالَ : دَخَلتُ عَلى رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله وعَيناهُ تَفيضانِ ، فَقُلتُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يا رَسولَ اللّه ، ما لِعَينَيكَ تَفيضانِ؟ أغضَبَكَ أحَدٌ؟
قالَ : لا ، بَل كانَ عِندي جَبرَئيلُ فَأَخبَرَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشاطِئِ الفُراتِ ، وقالَ : هَل لَكَ أن اُشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ؟ قُلتُ : نَعَم ، فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبضَةً مِن تُرابٍ وأعطانيها ، فَلَم أملِك عَينَيَّ أن فاضَتا ، وَاسمُ الأَرضِ كَربَلاءُ.
فَلَمّا أتَت عَلَيهِ سَنَتانِ خَرَجَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله إلى سَفَرٍ ، فَوَقَفَ في بَعضِ الطَّريقِ استَرجَعَ ودَمَعَت عَيناهُ ، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ فَقالَ : هذا جَبرَئيلُ يُخبِرُني عَن أرضٍ بِشَطِّ الفُراتِ يُقالُ لَها : كَربَلاءُ ، يُقتَلُ فيها وَلَدِيَ الحُسَينُ. فَقيلَ : ومَن يَقتُلُهُ؟ قالَ : رَجلٌ يُقالُ لَهُ : يَزيدُ ، كَأَنّي أنظُرُ إلَيهِ وإلى مَصرَعِهِ ومَدفَنِهِ بِها ، وكَأَنّي أنظُرُ عَلَى السَّبايا. 2 عَلى أقتابِ المَطايا وقَد اُهدِيَ رَأسُ وَلَدِيَ الحُسَينِ إلى يَزيدَ لَعَنَهُ اللّه ، فَوَاللّه ما يَنظُرُ أحَدٌ إلى رَأسِ الحُسَينِ ويَفرَحُ إلاّ خالَفَ اللّه بَينَ قَلبِهِ ولِسانِهِ ، وعَذَّبَهُ اللّه عَذابا أليما.
فَرَجَعَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله. عَن سَفَرِهِ مَغموما مَهموما كَئيبا حَزينا ، وصَعِدَ وخَطَبَ ووَعَظَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام بَينَ يَدَيهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن خُطبَتِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمنى عَلى رَأسِ
__________________
1. مثير الأحزان : ص 17 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 247 ح 46.
2. ما بين القوسين أثبتناه من بحار الأنوار.




