مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 532 من 657

البابُ الرّابِعُ :

من دعا عليهم رسول اللّه

المدخل

قد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي من خلال ملاحظة أدعية الأنبياء وأئمّة المسلمين على المجرمين : لماذا أطلق أولياء اللّه الّذين هم رمز صفات اللّه تعالى وأسمائه الحسنى ومظهر رأفته ورحمته ، ألسنتهم بالدعاء على الأشخاص المجرمين؟ أو لم يكن من الأفضل أن يدعوا لهدايتهم وسعادتهم؟ أو لم يكن العقاب الإلهي يكفيهم كي يزيد أولياء اللّه سبحانه من عقوبتهم عبر الدعاء عليهم ولعنهم؟

للإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ صفات اللّه وأسماءه الحسنى لا تقتصر على صفات الجمال ، فلله عز وجل صفات الجلال أيضا ، وكما أنّه أرحم الراحمين ، فإنّه قهّار وشديد العقاب أيضا ، والأشخاص الّذين يخرجون من دائرة الرحمة الإلهية الواسعة بسبب سوء استغلالهم للحرّية ، سوف يبتلون بغضبه وعقابه.

إنّ أنبياء اللّه وأولياءه ليسوا مَظهر صفات جماله فقط ، بل هم أيضا مجلى صفات جلاله عز وجل ، وعلى هذا فعندما يكون أرحم الراحمين فإنّه يلعن في نفس الوقت طائفة من المجرمين ويرغّب الآخرين أيضا في لعنهم ، فيقول :

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَبِ أُوْلَئِكَ

الصفحة 532 من 657