لَهُ : إنّي قَد مَدَحتُكُم بِما أرجو أن يَكونَ وَسيلَةً عِندَ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله يَومَ القِيامَةِ فَاسمَعهُ ، فَوَجَّهَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام فَجَمَعَ أهلَهُ ومَوالِيَهُ ثُمَّ أنشَدَهُ :
طَرِبتَ وهَل بِكَ مِن مَطرَبِ ...
فَلَمّا فَرَغَ مِنها قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : ثَوابُكَ نَحنُ عاجِزونَ عَنهُ ، ولكِن ما عَجَزنا عَنهُ فَإِنَّ اللّه ورَسولَهُ لَن يَعجِزا عَن مُكافَأَتِكَ ، وسَقَطَ لَهُ عَلى نَفسِهِ وأهلِهِ أربَعَمِئَةِ ألفِ دِرهَمٍ ، فَقالَ لَهُ : خُذ هذِهِ يا أبَا المُستَهِلِّ فَاستَعِن بِها عَلى سَفَرِكَ. فَقالَ : لَو وَصَلتَني بِدانِقٍ لَكانَ شَرَفا ، ولكِن عَلى مَدحِكُم لا آخُذُ ثَمَنا ولا أجرا ، إلاّ مَن أرَدتُ بِهِ وَجهَهُ وَالوَسيلَةَ عِندَهُ ، ولكِن إن أحبَبتَ أن تُحسِنَ إلَيَّ فَادفَع بَعضَ ثِيابِكَ الَّتي تَلي جَسَدَكَ أتَبَرَّك بِهِ ، فَقامَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام فَنَزَعَ ثِيابَهُ فَدَفَعَها كُلَّها إلَيهِ ، وأمَرَ بِجُبَّةٍ لَهُ كانَت يُصَلّي فيها فَدُفِعَت إلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ إنَّ الكُمَيتَ جادَ في آلِ رَسولِكَ وذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ بِنَفسِهِ حينَ ضَنَّ 1 النّاسُ ، وأظهَرَ ما كَتَمَهُ غَيرُهُ مِنَ الحَقِّ ، فَأَمِتهُ شَهيدا ، وأحيِهِ سَعيدا ، وأرِهِ الجَزاءَ عاجِلاً ، وَاجزِ لَهُ جَزيلَ المَثوبَةِ آجِلاً ؛ فَإِنّا قَد عَجَزنا عَن مُكافَأَتِهِ ، وأنتَ واسِعٌ كَريمٌ.
قالَ الكُمَيتُ : فَما زِلتُ أتَعَرَّفُ بَرَكَةَ دُعائِهِ. 2
راجع : الصحيفة السجّاديّة : الدعاء 24 27.
__________________
وهات الثناء لأهل الثناء | بأصوب قولك فالأصوب | |
بني هاشم فهم الأكرمون | بنو الباذخ الأفضل الأطيب | |
وفي حبّهم فاقهم عاذلا | نهاك وفي حبلهم فاحطب |
(رجال البرقي : ص 15 ، رجال الطوسي : ص 144 الرقم 1561 وص 274 الرقم 3967 ، رجال الكشّي : ج 2 الأرقام 361 و 363 و 365 367).
1. أي بَخِلَ. والضِّنُّ : ما تختصّه وتبخل به لمكانه منك وموقعه عندك (النهاية : ج 3 ص 104 «ضنن»).
2. تاريخ دمشق : ج 50 ص 236؛ الغدير : ج 2 ص 277 نقلاً عن البغدادي في خزانة الأدب عن صاعد مولى الكميت نحوه.




