المَلِكِ وهُوَ خَليفَةٌ ، فَاستَجهَرَ 1 النّاسُ مِنهُ عليه السّلام وتَشَوَّفوا لَهُ ، وقالوا لِهِشامٍ : مَن هُوَ؟ قالَ هِشامٌ : لا أعرِفُ ؛ لِئَلاّ يُرغَبَ فيهِ ، فَقالَ الفَرَزدَقُ وكانَ حاضِرا : بَل أنَا أعرِفُهُ :
هذَا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ | وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ |
إلى آخِرِها.
فَبَعَثَهُ هِشامٌ ، وحَبَسَهُ ، ومَحَا اسمَهُ مِنَ الدّيوانِ ، فَبَعَثَ إلَيهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام بِصِلَةٍ ، فَرَدَّها وقالَ : ما قُلتُ ذلِكَ إلاّ دِيانَةً. فَبَعَثَ بِها إلَيهِ أيضا ، وقالَ : قَد شَكَرَ اللّه لَكَ ذلِكَ.
فَلَمّا طالَ الحَبسُ عَلَيهِ وكانَ يوعِدُهُ بِالقَتلِ شَكا إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَدَعا لَهُ فَخَلَّصَهُ اللّه ، فَجاءَ إلَيهِ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ، إنَّهُ مَحَا اسمي مِنَ الدّيوانِ. فَقالَ : كَم كانَ عَطاؤُكَ؟ قالَ : كَذا. فَأَعطاهُ لِأَربَعينَ سَنَةً ، وقالَ عليه السّلام : لَو عَلِمتُ أنَّكَ تَحتاجُ إلى أكثَرَ مِن هذا لَأَعطَيتُكَ. فَماتَ الفَرَزدَقُ بَعدَ أن مَضى أربَعونَ سَنَةً. 2
7 / 4
الكُمَيتُ بنُ زَيدٍ 3
1324. تاريخ دمشق عن ابن عائشة عن أبيه : 4 أتَى الكُمَيتُ بنُ زَيدٍ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام فَقالَ
__________________
1. هكذا جاءت في المصدر ، وفي الإرشاد : «فاستجهر الناس من جماله». وجَهَرَه : عَظُمَ في عَينه. يقال : جَهَرْت الرجُلَ واجتهرته : إذا رأيته عظيم المنظر. ورجلٌ جَهيرٌ؛ أي ذو منظر (النهاية : ج 1 ص 320 «جهر»).
2. الخرائج والجرائح : ج 1 ص 267 ح 10 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 141 ح 22 ، وراجع الإرشاد : ج 2 ص 152 والأمالي للمرتضى : ج 1 ص 49.
3. كان من أصحاب السجّاد والباقر والصادق عليهم السّلام ، ولد في أيّام شهادة الحسين عليه السّلام سنة 61 ه وتوفّي سنة 126 ه في حياة أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، كان شاعرا قويّا ، أنشد لأهل البيت أشعارا. منها ما في المتن ، وإليك صلتها :
طربت وهل بك من مطرب | ولم تتصاب ولم تلعب | |
صبابة شوق تميج العليم | ولا عارفيها على الأشيب |




