مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 657

1293. الإمام الحسين عليه السّلام : كُنتُ مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام في الطَّوافِ في لَيلَةٍ دَيجوجِيَّةٍ 1 قَليلَةِ النّورِ ، وقَد خَلاَ الطَّوافُ ، ونامَ الزُّوّارُ ، وهَدَأَتِ العُيونُ ، إذ سَمِعَ مستَغيثا مُستَجيرا مُتَرَحِّما 2 بِصَوتٍ حَزينٍ مَحزونٍ مِن قَلبٍ موجَعٍ وهُوَ يَقولُ :

يا مَن يُجيبُ دُعَا المُضطَرِّ فِي الظُّلَمِ  

يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوى مَعَ السَّقَمِ  

قَد نامَ وَفدُكَ حَولَ البَيتِ وَانتَبَهوا  

يَدعو وعينُكَ يا قَيّومُ لَم تَنَمِ  

هَب لي بِجودِكَ فَضلَ العَفوِ عَن جُرُمي  

يا مَن أشارَ إلَيهِ الخَلقُ فِي الحَرَمِ  

إن كانَ عَفوُكَ لا يَلقاهُ ذو سَرَفٍ  

فَمَن يَجودُ عَلَى العاصينَ بِالنِّعَمِ  

قالَ الحُسينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام : فَقالَ لي : يا أبا عَبدِ اللّه ، أسَمِعتَ المُنادِيَ ذَنبَهُ ، المُستَغيثَ رَبَّهُ؟

فَقُلتُ : نَعَم قَد سَمِعتُهُ. فَقالَ : اِعتَبِرهُ 3 ، عَسى أن 4 تَراهُ.

فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ :

السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ ، المُستَغفِرُ المُستَجيرُ ، أجِب بِاللّه ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله!

فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ ، فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السّلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ.

فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ؟

__________________

1. دَجا الليلُ : إذا تَمّت ظُلمتُه وألبس كُلَّ شيء (النهاية : ج 2 ص 102 «دجا»).

2. في أحد موضعي بحار الأنوار : «مُستَرحِما» بدل «مُترَحِّما» ، وهو الأصحّ.

3. اِعتَبِر : اُنظر وتَدَبَّر (اُنظر لسان العرب : ج 4 ص 531 «عبر»).

4. ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.

الصفحة 458 من 657