4 / 14
دُعاءُ النَّبِيِّ لِلاُلفَةِ بَينَ الزَّوجَينِ
1280. دلائل النبوّة عن جابر : مَرَّ رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله بِسوقِ النَّبَطِ 1 ومَعَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ، فَأَقبَلَتِ امرَأَةٌ فَقالَت : يا رَسولَ اللّه ، إنّي مَعَ زَوجٍ لي فِي البَيتِ مِثلِ المَرأَةِ ، وأنَا امرَأَةٌ مِنَ المُسلِمينَ اُحِبُّ ما تُحِبُّ المُسلِمَةُ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : عَلَيَّ بِهِ. فَجاءَت بِهِ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : ما تَقولُ زَوجَتُكَ هذِهِ؟ فَقالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله : وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما جَفَّ رَأسي مِنَ الغُسلِ مِنها بَعدُ. فَقالَت : يا رَسولَ اللّه وما مَرَّةٌ واحِدَةٌ فِي الشَّهرِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : تُبغِضينَهُ؟ قالَت : نَعَم ، وَالَّذي أكرَمَكَ بِالحَقِّ. فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : أدنِيا إلَيَّ رُؤوسَكُما. فَوَضَعا جَبهَتَيهِما عَلى وَجهِهِ ، فَقالَ : اللّهُمَّ ألِّف بَينَهُما ، وحَبِّب أحَدَهُما إلى صاحِبِهِ.
ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله بَعدَ ذلِكَ بِأَيّامٍ بِهِما ، وكانَ زَوجُ المَرأَةِ خَرّازا فَإِذا هِيَ تَحمِلُ اُدما عَلى رَقَبَتِها ، فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : يا عُمَرُ ألَيسَت صاحِبَتَنَا الَّتي قالَت ما قالَت؟ فَسَمِعَت صَوتَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله ، فَرَمَت بِالاُدمِ ثُمَّ قَبَّلَت رِجلَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله ، ثُمَّ قالَ لَها رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله : كَيفَ أنتِ وزَوجُكِ؟ فَقالَت : وَالَّذي أكرَمَكَ ما فِي الدُّنيا وَلَدٌ ولا والِدٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنهُ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : أشهَدُ أنّي رَسولُ اللّه. قالَ عُمَرُ : وأنا أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللّه. 2
__________________
1. النَّبَط : جيلٌ من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ، ثمّ استُعمل في أخلاط الناس وعوامّهم (المصباح المنير : ص 590 «النبط») وفي البداية والنهاية : «النَّمَط» ؛ وهو كما في النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 119 «نمط» : ضرب من البُسُط له خملٌ رقيق.
2. دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 460 ح 387 ، البداية والنهاية : ج 6 ص 167 عن ابن عمر؛ الخرائج والجرائح : ج 1 ص 51 ح 78 ، المناقب لابن شهر آشوب : ج 1 ص 83 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 18 ص 11 ح 26.




