38. النّابِغَةُ الجَعدِيُّ 1
1249. الغيبة عن أبي حاتم السجستاني في ذِكرِ النّابِغَةِ الجَعدِيِّ : رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَفتَخِرُ ويَقولُ : أتَيتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله فَأَنشَدتُهُ :
بَلَغنَا السَّماءَ مَجدُنا وجُدودُنا | وإنّا لَنَرجو فَوقَ ذلِكَ مَظهَرا |
فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : أينَ المَظهَرُ يا أبا لَيلى؟ فَقُلتُ : الجَنَّةُ يا رَسولَ اللّه. فَقالَ : أجَل إن شاءَ اللّه تَعالى. ثُمَّ أنشَدتُهُ :
ولا خَيرَ في حِلمٍ إذا لَم يَكُن لَهُ | بَوادِرُ تَحمي صَفوَهُ أن يُكَدَّرا | |
ولا خَيرَ في جَهلٍ إذا لَم يَكُن لَهُ | حَليمٌ إذا ما أورَدَ الأَمرَ أصدَرا |
فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : لا يَفضُضِ اللّه فاكَ.
وقيلَ : إنَّهُ عاشَ مِئَةً وعِشرينَ سَنَةً ، ولَم يَسقُط مِن فيهِ سِنٌّ ولا ضِرسٌ.
وقالَ بَعضُهُم : رَأَيتُهُ وقَد بَلَغَ الثَّمانينَ تَزُفُّ غُروبُهُ 2 ، وكانَ كُلَّما سَقَطَت لَهُ ثَنِيَّةٌ تَنبُتُ لَهُ اُخرى مَكانَها ، وهُوَ مِن أحسَنِ النّاسِ ثَغرا. 3
__________________
1. اختلف في اسمه ، فقيل : قيس بن عبد اللّه ، وقيل : عبد اللّه بن قيس ، وقيل : حيّان بن قيس بن عبد اللّه العامريّ الجعديّ. كان يذكر في الجاهلية دينَ إبراهيم والحنيفيّة ، ويصوم ويستغفر ، وله قصيدة أوّلها :
الحمد للّه لا شريك له | من لم يقلها فنفسه ظلما |
وفد على النبيّ صلّى الله عليه وآله فأسلم ، وأنشد قصيدته الرائية ، وكان أوّل من أنشده ، وفيها :
أتيت رسول اللّه إذ جاءبالهُدى | ويتلو كتابا كالمجرَّة نيِّرا |
ولم يزل يَرِدُ على الخلفاء بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وكان شاعرا محسنا إلاّ أنّه كان رديء الهجاء (أُسد الغابة : ج 5 ص 276 الرقم 5162 ، الإصابة : ج 6 ص 308 313).
2. أي تبرق أسنانه ، من زفّ البرق : لمع ، والغروب : الأسنان (تاج العروس : ج 12 ص 252 «زفف» وج 2 ص 276 «غرب»).
3. الغيبة للطوسي : ص 119 ، الأمالي للسيّد المرتضى : ج 1 ص 192 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 51 ح 77 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 18 ص 11 ح 25؛ دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 459 ح 385 عن النابغة بن الجعد.




