الصّاعَينِ الَّذي لَمَزَهُ المُنافِقونَ حَدَّثَتها أنَّهُ خَرَجَ بِزَكاتِهِ بِصاعٍ مِن تَمرٍ ، وبِابنَتِهِ عُمَيرَةَ حَتّى أتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله فَصَبَّ ، ثُمَّ قالَ : يا رَسولَ اللّه ، إنَّ لي إلَيكَ حاجَةً. قالَ : وما هِيَ؟ قالَ : تَدعُو اللّه لي ولَها بِالبَرَكَةِ وتَمسَحُ رَأسَها ؛ فَإِنَّهُ لَيسَ لي وَلَدٌ غَيرُها. قالَت : فَوَضَعَ رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله يَدَهُ عَلَيَّ ، فَاُقسِمُ بِاللّه لَكَأَنَّ بَردَ يَدِ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله عَلى كَبِدي. 1
34. فاطِمَةُ بِنتُ أسَدٍ 2
1245. الخرائج والجرائح : إنَّ عَلِيّا عليه السّلام بَكى يَوما ، وقالَ : ماتَت اُمّي ، فَنَهَضَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله فَقالَ :
هِيَ وَاللّه اُمّي حَقّا ، ما رَأَيتُ مِن عَمّي شَيئا إلاّ وقَد رَأَيتُ مِنها أكثَرَ مِنهُ.
ثُمَّ صاحَ : يا اُمَّ سَلَمَةَ! هذِهِ بُردَتي فَأَزِّريها فيها ، وهذِهِ قَميصي فَدَرِّعيها فيها ، وهذا رِدائي فَأدرِجيها فيهِ ، فَإِذا فَرَغتِ مِن غُسلِها فَأَعلِميني.
فَأَعلَمَتهُ اُمُّ سَلَمَةَ ، فَحَمَلَها عَلى سَريرِها ثُمَّ صَلّى عَلَيها ، ثُمَّ نَزَلَ لَحدَها فَلَبِثَ ما شاءَ اللّه لا يُسمَعُ لَهُ إلاّ هَمهَمَةٌ.
ثُمَّ صاحَ : يا فاطِمَةُ!
قالَت : لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّه.
قالَ : هَل رَأَيتِ ما ضَمِنتُ لَكِ؟
__________________
1. المعجم الكبير : ج 6 ص 107 ح 5650 وج 24 ص 340 ح 849 ، أُسد الغابة : ج 2 ص 574 نحوه ، الإصابة : ج 8 ص 250.
2. كانت امرأة لبيبة ، صلبة العقيدة ، فتيّة القلب ، احتضنت النبيّ صلّى الله عليه وآله في طفولته ، فكان يحبّها حبّاً شديدا حتى قال فيها : «كانت أُمّي بعد أُمّي التي ولدتني» ، وكان يُثني على حنانها وشفقتها عليه قائلاً : «لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها».
كانت أوّل امرأة بايعت النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وهاجرت إلى المدينة مع عليّ وفاطمة عليهما السّلام مشيا على الأقدام ، ولمّا توفّيت كفّنها رسول اللّه صلّى الله عليه وآله بقميصه ، وشارك في تشييعها ، وصلّى عليها ، ثمّ وضعها في قبرها بعد ما اضطجع فيه (راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ج 1 ص 67).




