10. اُمُّ مَعبَدٍ 1
1216. الثقات عن ابن حبّان في ذِكرِ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله : ثُمَّ ساروا إلى خَيمَتَي اُمِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً 2 جَلدَةً تَحتَبي وتَجلِسُ بِفِناءِ الخَيمَةِ ، ثُمَّ تُسقي وتُطعِمُ ، فَيُناوِلونَها تَمرا ويَشتَرونَ 3 ، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ ، فَإِذَا القَومُ مُرمِلونَ 4 مُسنِتونَ. 5
فَنَظَرَ رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله إلى شاةٍ في كِسرِ خَيمَتِها ، فَقالَ : ما هذِهِ الشّاةُ يا اُمَّ مَعبَدٍ؟
قالَت : خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ ، فَقالَ : هَل بِها مِن لَبَنٍ؟ قالَت : هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ.
قالَ : أتَأذَنينَ لي أن أحلِبَها؟ قالَت : نَعَم بِأَبي واُمّي ، إن رَأَيتَ بِها حَلبا فَاحلِبها.
فَدَعا رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله بِالشّاةِ فَمَسَحَ ضَرعَها وذَكَرَ اسمَ اللّه عَلَيهِ ، وقالَ : اللّهُمَّ بارِك لَها في شاتِها. فَتَفاجَّت 6 ودَرَّت وَاجتَرَّت 7 ، فَدَعا بِإِناءٍ لَها يُربِضُ 8 الرَّهطَ ، فَحَلَبَ فيهِ ثَجّا 9 حَتّى عَلاهُ البَهاءُ 10 ، فَسَقاها فَشَرِبَت حَتّى رَوِيَت ، وسَقى أصحابَهُ فَشَرِبوا
نحوه ، المعجم الكبير : ج 25 ص 182 ح 446 ، تهذيب الكمال : ج 35 ص 380.
1. اسمها عاتِكَة بنت خالد بن مُنقِذ بن ربيعة ، كُنّيت بابنها معبد ، وهي التي نزل عندها رسول اللّه صلّى الله عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة ، وهذا المنزل يُعرف اليوم بخيمة اُمّ معبد (راجع : أُسد الغابة : ج 7 ص 180 الرقم 7086 وص 386 الرقم 7605 ، الإصابة : ج 8 ص 475 الرقم 12263 ؛ الخرائج والجرائح : ج 1 ص 25 و 145 و 147 ، كشف الغمة : ج 1 ص 23 25؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 87 و 121).
2. يقال : امرأة برزة : إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم ، من البروز؛ وهو الظهور والخروج (النهاية : ج 1 ص 117 «برز»).
3. في المستدرك على الصحيحين وبعض المصادر الاُخرى : «فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها».
4. مُرمِلون : أي نفد زادهم ، وأصله من الرَّمل ، كأنّهم لصقوا بالرمل (النهاية : ج 2 ص 265 «رمل»).
5. مُسنِتون : أي مجدبون أصابَتهم السَّنة؛ وهي القحط والجدب (النهاية : ج 2 ص 407 «سنت»).
6. التَّفاجّ : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين (النهاية : ج 3 ص 412 «فجج»).
7. الجِرّة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه (النهاية : ج 1 ص 259 «جرر»).
8. أي يُرويهم ويُثقلهم حتّى يناموا ويمتدّوا على الأرض (النهاية : ج 2 ص 184 «ربض»).
9. ثجّا : أي لبنا سائلاً كثيرا (النهاية : ج 1 ص 207 «ثجج»).
10. أراد بَهاء اللبن؛ وهو وبِيص أي بريق ولمعان. رغوته (النهاية : ج 1 ص 169 «بها»).




