النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : ألَم يَكُن لَكَ بُدٌّ مِنَ الَّذي صَنَعتَ؟ أما لَقَد فُتِحَت لَكَ أبوابُ السَّماءِ ، ولَقَد باهَى اللّه بِكَ المَلائِكَةَ. ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : تَزَوَّدوا مِن أخيكُم. فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقولُ لَهُ : يا فُلانُ ادعُ لي. فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله : عُمَّهُم. فَقالَ : اللّهُمَّ اجعَلِ التَّقوى زادَهُم ، وَاجمَع عَلَى الهُدى أمرَهُم. فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله يَقولُ : اللّهُمَّ سَدِّدهُ. فَقالَ : اللّهُمَّ وَاجعَلِ الجَنَّةَ مَآبَهُم. 1
1099. الأمالي للصدوق عن ليث بن أبي سليم : سَمِعتُ رَجُلاً مِنَ الأَنصارِ يَقولُ : بَينَما رَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله مُستَظِلٌّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ ، إذ جاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ ثِيابَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَمَرَّغُ فِي الرَّمضاءِ ، يَكوي ظَهرَهُ مَرَّةً وبَطنَهُ مَرَّةً وجَبهَتَهُ مَرَّةً ، ويَقولُ : يا نَفسُ ذوقي ، فَما عِندَ اللّه عز وجل أعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ! ورَسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله يَنظُرُ إلى ما يَصنَعُ.
ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ لَبِسَ ثِيابَهُ ، ثُمَّ أقبَلَ ، فَأَومَأَ إلَيهِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله بِيَدِهِ ودَعاهُ ، فَقالَ لَهُ :
يا عَبدَ اللّه ، لَقَد رَأَيتُكَ صَنَعتَ شَيئا ، ما رَأَيتُ أحَدا مِنَ النّاسِ صَنَعَهُ ، فَما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعتَ؟ فَقالَ الرَّجُلُ : حَمَلَني عَلى ذلِكَ مَخافَةُ اللّه عز وجل ، وقُلتُ لِنَفسي : يا نَفسُ ، ذوقي ؛ فَما عِندَ اللّه أعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله : لَقَد خِفتَ رَبَّكَ حَقَّ مَخافَتِهِ ، وإنَّ رَبَّكَ لَيُباهي بِكَ أهلَ السَّماءِ ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : يا مَعشَرَ مَن حَضَرَ ، اُدنوا مِن صاحِبِكُم حَتّى يَدعُوَ لَكُم ، فَدَنَوا مِنهُ فَدَعا لَهُم ، وقالَ : اللّهُمَّ اجمَع أمرَنا عَلَى الهُدى ، وَاجعَلِ التَّقوى زادَنا ، وَالجَنَّةَ مَآبَنا. 2
1. محاسبة النفس لابن أبي الدنيا : ص 59 ، كنز العمّال : ج 2 ص 617 ح 4897 وراجع ص 694 ح 5108.
2. الأمالي للصدوق : ص 420 ح 559 ، روضة الواعظين : ص 495 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 378 ح 23.




