عَلِيّا عليه السّلام ولا غَيرَهُ شَيئا ، فَقالَ رَجُلٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام : وَاللّه ما سَأَلَكَ فُلانٌ ، ولَقَد كانَ يُجزِئُهُ مِنَ الخَمسَةِ الأَوساقِ وَسقٌ واحِدٌ.
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : لا كَثَّرَ اللّه فِي المُؤمِنينَ ضَربَكَ 1! اُعطي أنَا وتَبخَلُ أنتَ! للّه أنتَ ، إذا أنَا لَم اُعطِ الَّذي يَرجوني إلاّ مِن بَعدِ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اُعطيهِ بَعدَ المَسأَلَةِ ، فَلَم اُعطِهِ ثَمَنَ 2 ما أخَذتُ مِنهُ ؛ وذلِكَ لِأَنّي عَرَّضتُهُ أن يَبذُلَ لي وَجهَهُ الَّذي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرابِ لِرَبّي ورَبِّهِ عِندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ ، وطَلَبِ حَوائِجِهِ إلَيهِ ، فَمَن فَعَلَ هذا بِأَخيهِ المُسلِمِ وقَد عَرَفَ أنَّهُ مَوضِعٌ لِصِلَتِهِ ومَعروفِهِ فَلَم يَصدُقِ اللّه عز وجل في دُعائِهِ لَهُ ، حَيثُ يَتَمَنّى لَهُ الجَنَّةَ بِلِسانِهِ ، ويَبخَلُ عَلَيهِ بِالحُطامِ مِن مالِهِ ، وذلِكَ أنَّ العَبدَ قَد يَقولُ في دُعائِهِ : اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ. فَإِذا دَعا لَهُم بِالمَغفِرَةِ فَقَد طَلَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ ، فَما أنصَفَ مَن فَعَلَ هذا بِالقَولِ ، ولَم يُحَقِّقهُ بِالفِعلِ. 3
1. الضَّرْب : المثل (القاموس المحيط : ج 1 ص 95 «ضرب»).
2. في كتاب من لا يحضره الفقيه : «إلاّ ثمن».
3. الكافي : ج 4 ص 22 ح 1 عن مسعدة بن صدقة ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 71 ح 1762 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 41 ص 35 ح 12.




