مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 657

هذِهِ النُّطفَةِ 1 وأشارَ بِيَدِهِ إلَى البَحرِ وأمّا مُصَلاّيَ فَهذَا المَوضِعُ ، تُصيبُني فيهِ إذا أرَدتَني إن شاءَ اللّه.

قالَ : ثُمَّ قالَ الرَّجُلُ لاِءِبراهيمَ عليه السّلام : ألَكَ حاجَةٌ؟ فَقالَ إبراهيمُ : نَعَم. فَقالَ لَهُ : وما هِيَ؟ قالَ : تَدعُو اللّه واُؤَمِّنُ عَلى دُعائِكَ ، وأدعو أنَا فَتُؤَمِّنُ عَلى دُعائي.

فَقالَ الرَّجُلُ : فَبِمَ نَدعُو اللّه؟ فَقالَ إبراهيمُ عليه السّلام : لِلمُذنِبينَ مِنَ المُؤمِنينَ. فَقالَ : الرَّجُلُ : لا. فَقالَ إبراهيمُ عليه السّلام : ولِمَ؟ فَقالَ : لِأَنّي قَد دَعَوتُ اللّه عز وجل مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ بِدَعوَةٍ لَم أرَ إجابَتَها حَتَّى السّاعَةِ ، وأنَا أستَحيي مِنَ اللّه تَعالى أن أدعُوَهُ حَتّى أعلَمَ أنَّهُ قَد أجابَني.

فَقالَ إبراهيمُ عليه السّلام : فَبِمَ دَعَوتَهُ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنّي في مُصَلاّيَ هذا ذاتَ يَومٍ إذ مَرَّ بي غُلامٌ أروَعُ 2 ، النّورُ يَطلُعُ مِن جَبهَتِهِ ، لَهُ ذُؤابَةٌ مِن خَلفِهِ ، ومَعَهُ بَقَرٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُهِنَت دَهنا ، وغَنَمٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُخِسَت 3 دَخَسا ، فَأَعجَبَني ما رَأَيتُ مِنهُ ، فَقُلتُ لَهُ : يا غُلامُ لِمَن هذَا البَقَرُ وَالغَنَمُ؟ فَقالَ لي : لاِءِبراهيمَ عليه السّلام. فَقُلتُ : ومَن أنتَ؟ فَقالَ : أنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ خَليلِ الرَّحمنِ ، فَدَعَوتُ اللّه عز وجل وسَأَلتُهُ أن يُرِيَني خَليلَهُ. فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السّلام : فَأَنَا إبراهيمُ خَليلُ الرَّحمنِ ، وذلِكَ الغُلامُ ابني.

فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ عِندَ ذلِكَ : الحَمدُ للّه الَّذي أجابَ دَعوَتي. ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفحَتَي إبراهيمَ عليه السّلام وعانَقَهُ ، ثُمَّ قالَ : أمَّا الآنَ فَقُم فَادعُ حَتّى اُؤَمِّنَ عَلى دُعائِكَ. فَدَعا إبراهيمُ عليه السّلام لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَالمُذنِبينَ مِن يَومِهِ ذلِكَ ، بِالمَغفِرَةِ وَالرِّضا عَنهُم.

1. قال الفيروز آبادي : النُّطْفة : الماء الصافي. قلّ أو كثر. وقال المطرزي : النطفة البحر (مرآة العقول : ج 26 ص 603).

2. الأروَعُ مِنَ الرجال : الذي يُعجِبُكَ حُسْنه (لسان العرب : ج 8 ص 136 «ورع»).

3. في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة. قال الجوهري : الدخيس : اللحم المكتنز ، وكلّ ذي سمن : دخيس. وقال الجزري : كلّ شيء ملأته فقد دخسته ، والدخاس الامتلاء والزحام (مرآة العقول : ج 26 ص 604).

الصفحة 360 من 657