مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 657

عِندَ رُؤوسِهِما بِإِنائي كَراهِيَةَ أن اُورِقَهُما 1 واُوذِيَهُما ، حَتَّى استَيقَظا مِن قِبَلِ أنفُسِهِما فَسَقَيتُهُما كَما كُنتُ أفعَلُ. اللّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن مَخافَتِكَ فَافرِج عَنّا. فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم فَخَرجوا يَتَزَلزَلونَ 2. 3

12 / 3

اِستِجابَةُ دُعاءِ الشّابِّ القاطِعِ الطَريقَ

1081. الإمام زين العابدين عليه السّلام : إنَّ رَجُلاً رَكِبَ البَحرَ بِأَهلِهِ فَكُسِرَ بِهِم ، فَلَم يَنجُ مِمَّن كانَ في السَّفينَةِ إلاَّ امرَأَةُ الرَّجُلِ ؛ فَإِنَّها نَجَت عَلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينَةِ ، حَتّى اُلجِأَت عَلى جَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ ، وكانَ في تِلكَ الجَزيرَةِ رَجُلٌ يَقطَعُ الطَّريقَ ، ولَم يَدَع للّه حُرمَةً إلاَّ انتَهَكَها ، فَلَم يَعلَم إلاّ وَالمَرأَةُ قائِمَةٌ عَلى رَأسِهِ ، فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَيها فَقالَ : إنسِيَّةٌ أم جِنِيَّةٌ؟ فَقالَت : إنسِيَّةٌ ، فَلَم يُكَلِّمها كَلِمَةً حَتّى جَلَسَ مِنها مَجلِسَ الرَّجُلِ مِن أهلِهِ ، فَلَمّا أن هَمَّ بِهَا اضطَرَبَت ، فَقالَ لَها : ما لَكِ تَضطَرِبينَ؟ فَقالَت : أفرَقُ 4 مِن هذا وأومَأَت بِيَدِها إلَى السَّماءِ قالَ : فَصَنَعتِ مِن هذا شَيئا؟ قالَت : لا وَعِزَّتِهِ. قالَ : فَأَنتِ تَفرَقينَ مِنهُ هذَا الفَرَقَ ولَم تَصنَعي مِن هذا شَيئا ، وإنَّما أستَكرِهُكِ استِكراها! فَأَنَا وَاللّه أولى بِهذَا الفَرَقِ وَالخَوفِ وأحَقُّ مِنكِ.

قالَ : فَقامَ ولَم يُحدِث شَيئا ، ورَجَعَ إلى أهلِهِ ولَيسَت لَهُ هِمَّةٌ إلاَّ التَّوبَةُ وَالمُراجَعَةُ ،

1. الأرَقُ : وهو السهر ، رجلٌ أرق إذا سهر لِعلّة ، فإن كان السهر من عادته قيل : اُرُقٌ بضمُ الهمزة والراء (النهاية : ج 1 ص 40 «أرق»).

2. يتزلزلون : أي يعدون ؛ من زلّ : إذا عدا (اُنظر : معجم مقاييس اللغة : ج 3 ص 4 «زلل»).

3. الدعاء للطبراني : ص 74 ح 187 عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السّلام ، مجمع الزوائد : ج 8 ص 264 ح 13415 نقلاً عن البزّار عن الإمام عليّ عليه السّلام ، كنز العمّال : ج 15 ص 172 ح 40476.

4. الفَرَق : الخوف والفزع (النهاية : ج 3 ص 438 «فرق).

الصفحة 358 من 657