فَقالَ : اِعتَبِرهُ عَسى أن 1 تَراهُ.
فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ. فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ :
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ المُستَغفِرُ المُستَجيرُ أجِب بِاللّه ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّه صلّى الله عليه وآله.
فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السّلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ!
فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ ، نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ.
فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ؟ ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ؟
فَقالَ : حالُ مَن اُوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاِكتِيابُ ، فَارتابَ 2 ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السّلام : ولِمَ ذلِكَ؟
فَقالَ : لِأَنّي كُنتُ مُلتَهِيا فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ ، اُديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اُراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ ، يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ 3 ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ، وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ.
1. الزيادة من بحار الأنوار.
2. في بحار الأنوار : ج 1 ص 225 : «فإن تابَ» بدل «فارتاب».
3. حَدَثانُ الدهر وحوادثه : نُوَبُهُ ، وما يحدث منه (لسان العرب : ج 2 ص 132 «حدث»).




