مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 657

بِالمَأمونِ ، فَاشتَدَّ عَلَيهِ ، فَقالَ لِلرِّضا عليه السّلام : قَدِ احتَبَسَ المَطَرُ ، فَلَو دَعَوتَ اللّه عز وجل أن يُمطِرَ النّاسَ.

فَقالَ الرِّضا عليه السّلام : نَعَم. قالَ : فَمَتى تَفعَلُ ذلِكَ؟ وكانَ ذلِكَ يَومَ الجُمُعَةِ قالَ : يَومَ الإِثنَينِ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّه صلّى الله عليه وآله : أتانِي البارِحَةَ في مَنامي ومَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السّلام ، وقالَ : يا بُنَيَّ ، انتَظِر يَومَ الإِثنَينِ ، فَابرُز إلَى الصَّحراءِ وَاستَسقِ ؛ فَإِنَّ اللّه تَعالى سَيُسقيهِم ، وأخبِرهُم بِما يُريكَ اللّه مِمّا لا يَعلَمونَ مِن حالِهِم ، لِيَزدادَ عِلمُهُم بِفَضلِكَ ومَكانِكَ مِن رَبِّكَ عز وجل.

فَلَمّا كانَ يَومُ الإِثنَينِ غَدا إلَى الصَّحراءِ ، وخَرَجَ الخَلائِقُ يَنظُرونَ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللّه وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ :

اللّهُمَّ يا رَبِّ ، أنتَ عَظَّمتَ حَقَّنا أهلَ البَيتِ ، فَتَوَسَّلوا بِنا كَما أمَرتَ ، وأمَّلوا فَضلَكَ ورَحمَتَكَ ، وتَوَقَّعوا إحسانَكَ ونِعمَتَكَ ، فَاسقِهِم سَقيا نافِعا عامّا غَيرَ رائِثٍ ولا ضائِرٍ ، وَليَكُنِ ابتِداءُ مَطَرِهِم بَعدَ انصِرافِهِم مِن مَشهَدِهِم هذا إلى مَنازِلِهِم ومَقارِّهِم.

قالَ : فَوَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّدا بِالحَقِّ نَبِيّا ، لَقَد نَسَجَتِ الرِّياحُ فِي الهَواءِ الغُيومَ ، وأرعَدَت وأبرَقَت ، وتَحَرَّكَ النّاسُ كَأَنَّهُم يُريدونَ التَّنَحِّيَ عَنِ المَطَرِ.

فَقالَ الرِّضا عليه السّلام : عَلى رِسلِكُم أيُّهَا النّاسُ ، فَلَيسَ هذَا الغَيمُ لَكُم ، إنَّما هُوَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَمَضَتِ السَّحابَةُ وعَبَرَت. ثُمَّ جاءَت سَحابَةٌ اُخرى تَشتَمِلُ عَلى رَعدٍ وبَرقٍ ، فَتَحَرَّكوا ، فَقالَ : عَلى رِسلِكُم ، فَما هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَما زالَت حَتّى جاءَت عَشرُ سَحاباتٍ 1 وعَبَرَت ، ويَقولُ عَلِيُّ بنُ موسَى الرِّضا عليه السّلام في كُلِّ واحِدَةٍ : عَلى رِسلِكُم ، لَيسَت هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا.

__________________

1. في المصدر : «سحابة» ، وما أثبتناه من دلائل الإمامة.

الصفحة 291 من 657