مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 657

ولا يَبتَهِلُ حَتّى تَجرِيَ الدَّمعَةُ. 1

فمن هنا يُستبعَد أن تكون هذه الهيئات تعبّديّة كما أشار ابن فهد رضوان اللّه عليه إلى ذلك في بداية تبيينها. وفيما يأتي كلامه :

«هذه الهيئات المذكورة ، إمّا لعلّة لا نعلمها ، أو لعلّ المراد ببسط كفّيه في الرغبة ، كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله ، وحسن ظنّه بأفضاله ، ورجائه لنواله ، فالراغب يسأل بالآمال ، فيبسط كفّيه لما يقع فيهما من الإحسان.

والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفّين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلّة والاحتقار لعالم الخفيّات والأسرار : أنا ما اُقدم على بسط كفّي إليك ، وقد جعلت وجههما إلى الأرض ذلاًّ وخجلاً بين يديك.

والمراد في التضرّع بتحريك الأصابع يمينا وشمالاً : أنّه يكون تأسّيا بالثاكل عند المصائب الهائلة؛ فإنّها تقلّب يديها وتنوح بهما إقبالاً وإدبارا ويمينا وشمالاً.

والمراد في التبتّل برفع الأصابع مرّة ووضعها اُخرى بأنّ معنى التبتّل الانقطاع ، فكأنّه يقول بلسان حاله لمحقّق رجائه وآماله : انقطعت إليك وحدك ؛ لما أنت أهله من الإلهيّة ، فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانيّة.

والمراد في الابتهال بمدّ يديه تلقاء وجهه إلى القبلة ، أو مدّ يديه وذراعيه إلى السماء ، أو رفع يديه وتجاوزهما رأسه بحسب الروايات ، أنّه نوع من أنواع العبوديّة والاحتقار والذلّة والصغار ، كالغريق الرافع يديه ، الحاسر عن ذراعيه ، المتشبّث بأذيال رحمته ، والمتعلّق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين ، وأغاثت المكروبين ، ووسعت العالمين ، وهذا مقام جليل فلا يدّعيه العبد إلاّ عند العبرة ، وتزاحم الأنين والزفرة ، ووقوفه موقف العبد الذليل ، واشتغاله بخالقه الجليل على طلب الآمال ،

__________________

1. راجع : ص 214 ح 651.

الصفحة 208 من 657