النّارِ مُعذَّبينَ ... أمَّا اللَّيلَ فَصافّونَ أقدامَهُم ، تَجري 1 دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم ، يَجأَرونَ 2 إلى رَبِّهِم : رَبَّنا رَبَّنا ، يَطلُبونَ فَكاكَ رِقابِهِم. 3
22. الإمام زين العابدين عليه السّلام : صَلّى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام الفَجرَ ، ثُمَّ لَم يَزَل في مَوضِعِهِ حَتّى صارَتِ الشَّمسُ عَلى قيدِ رُمحٍ ، وأقبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجهِهِ ، فَقالَ : وَاللّه ِ ، لَقَد أدرَكتُ أقواما يَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّدا وقِياما ، يُخالِفونَ بَينَ جِباهِهِم ورُكَبِهِم 4 ، كَأَنَّ زَفيرَ النّارِ في آذانِهِم ، إذا ذُكِرَ اللّه ُ عِندَهُم مادوا 5 كَما يَميدُ الشَّجَرُ ، كَأَنَّمَا القَومُ باتوا غافِلينَ. قالَ : ثُمَّ قامَ ، فَما رُئِيَ ضاحِكا حَتّى قُبِضَ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ. 6
23. الإمام الباقر عليه السّلام : صَلّى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام بِالنّاسِ الصُّبحَ بِالعِراقِ ، فَلَمَّا انصَرَفَ وَعَظَهُم فَبَكى وأبكاهُم مِن خَوفِ اللّه ِ ، ثُمَّ قالَ :
أما وَاللّه ِ ، لَقَد عَهِدتُ أقواما عَلى عَهدِ خَليلي رَسولِ اللّه ِصلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإنَّهُم لَيُصبِحونَ
__________________
1. في المصدر : «يجري» ، وما أثبتناه من بقيّة المصادر.
2. جأر الرجل إلى اللّه عزّ وجل : أي تضرّع بالدعاء (الصحاح : ج 2 ص 607 «جأر»).
3. تاريخ دمشق : ج 42 ص 493 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 6 كلاهما عن أوفى بن دلهم؛ الكافي : ج 2 ص 132 ح 15 عن أبي حمزة عن الإمام الباقر عن الإمام زين العابدين عليهما السّلام ، التمحيص : ص 71 ح 170 ، الأمالي للصدوق : ص 667 ح 897 عن عبد الرحمن بن كثير عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليه السّلام وكلاهما نحوه.
4. أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم ؛ يأتون بأحدهما عقب الآخر ، وهو قريب من المراوحة (مرآة العقول : ج 9 ص 250).
5. ماد يميد : إذا مال وتحرّك (النهاية : ج 4 ص 379 «ميد»). مادوا : أي اضطربوا وتحرّكوا من الخوف ، وهو تلميح إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (مرآة العقول : ج 9 ص 251).
6. الكافي : ج 2 ص 236 ح 22 ، أعلام الدين : ص 111 كلاهما عن أبي حمزة ، الأمالي للمفيد : ص 196 ح 30 ، الزهد للحسين بن سعيد : ص 23 ح 52 كلاهما عن أبي أراكة نحوه ، مشكاة الأنوار : ص 122 ح 289 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 247 ح 49؛ تاريخ دمشق : ج 42 ص 492 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 301 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 6 والثلاثة الأخيرة عن أبي أراكة نحوه ، كنز العمّال : ج 16 ص 200 ح 44222.




