372. عنه عليه السّلام : إنَّ بَني إسرائيلَ أتَوا موسى عليه السّلام فَسَأَلوهُ أن يَسأَلَ اللّه عز وجل أن يُمطِرَ السَّماءَ عَلَيهِم إذا أرادوا ويَحبِسَها إذا أرادوا ، فَسَأَلَ اللّه عز وجل ذلِكَ لَهُم ، فَقالَ اللّه عز وجل : ذلِكَ لَهُم يا موسى ، فَأَخبَرَهُم موسى ، فَحَرَثوا ولَم يَترُكوا شَيئا إلاّ زَرَعوهُ ، ثُمَّ استَنزَلُوا المَطَرَ عَلى إرادَتِهِم وحَبَسوهُ عَلى إرادَتِهِم ، فَصارَت زُروعُهُم كَأَنَّهَا الجِبالُ وَالآجامُ 1 ، ثُمَّ حَصَدوا وداسوا وذَرّوا فَلَم يَجِدوا شَيئا ، فَضَجّوا إلى موسى عليه السّلام وقالوا : إنَّما سَأَلناكَ أن تَسأَلَ اللّه أن يُمطِرَ السَّماءَ عَلَينا إذا أرَدنا فَأَجابَنا ، ثُمَّ صَيَّرَها عَلَينا ضَرَرا.
فَقالَ : يا رَبِّ ، إنَّ بَني إسرائيلَ ضَجّوا مِمّا صَنَعتَ بِهِم ، فَقالَ : ومِمَّ ذاكَ يا موسى؟ قالَ : سَأَلوني أن أسأَلَكَ أن تُمطِرَ السَّماءَ إذا أرادوا ، وتَحبِسَها إذا أرادوا فَأَجَبتَهُم ، ثُمَّ صَيَّرتَها عَلَيهِم ضَرَرا.
فَقالَ : يا موسى ، أنَا كُنتُ المُقَدِّرَ لِبَني إسرائيلَ فَلَم يَرضَوا بِتَقديري ، فَأَجَبتُهُم إلى إرادَتِهِم فَكانَ ما رَأَيتَ. 2
373. الدعوات : رُوِيَ أنَّ اللّه تَعالى أوحى إلى نَبِيٍّ مِنَ الأَنبِياءِ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ ، أنَّ لِرَجُلٍ مِن اُمَّتِهِ ثَلاثَ دَعَواتٍ مُستَجاباتٍ ، فَأَخبَرَ ذلِكَ الرَّجُلَ بِهِ ، فَانصَرَفَ مِن عِندِهِ إلى بَيتِهِ ، وأخبَرَ زَوجَتَهُ بِذلِكَ ، فَأَلَحَّت عَلَيهِ أن يَجعَلَ دَعوَةً لَها فَرَضِيَ ، فَقالَت : سَلِ اللّه أن يَجعَلَني أجمَلَ نِساءِ ذاكَ الزَّمانِ ، فَدَعَا الرَّجُلُ فَصارَت كَذلِكَ.
ثُمَّ إنَّها لَمّا رَأَت رَغبَةَ المُلوكِ وَالشُّبّانِ المُتَنَعِّمينَ فيها مُتَوَفِّرَةً ، زَهِدَت في زَوجِهَا الشَّيخِ الفَقيرِ ، وجَعَلَت تُغالِظُهُ وتُخاشِنُهُ وهُوَ يُداريها ، ولا يَكادُ يُطيقُ نُشوزَها ، فَدَعَا
__________________
«ويرضيهم» بدل «ويوضّيهم» وكلّها عن هشام بن سالم ، روضة الواعظين : ص 536 وفيها «آجالنا» بدل «حالنا» ، بحار الأنوار : ج 6 ص 116 ح 1.
1. الآجام : جمع الاُجُم؛ الحصن (لسان العرب : ج 12 ص 8 «أجم»).
2. الكافي : ج 5 ص 262 ح 2 عن سدير ، بحار الأنوار : ج 13 ص 340 ح 17. وراجع : قصص الأنبياء : ص 181 ح 216.




