مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياءِ.
فَاعْذَرَ (1) فِي الدُّعاءِ ، وَمَنَحَ (2) النُّصْحَ ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ (3) عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ (4) مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَدْنى ، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاوْكَسِ (5) ، وَتَغَطْرَسَ (6) وَتَرَدّى (7) فِي هَواهُ.
وَاسْخَطَكَ وَاسْخَطَ نَبِيَّكَ ، وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ النّارَ ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً (8) ، حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ، اللهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً وَبِيلاً (9) ، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
أَنَا يا مَوْلايَ عَبْدُ اللهِ وَزائِرُكَ جِئْتُكَ مُشْتاقاً ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً الَى اللهِ ، يا سَيِّدِي ، اسْتَشْفِعُ الَى اللهِ بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ ، وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، وَبِأُمِّكَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الأَوْصِياءِ.
اشْهَدُ انَّكَ أَمِينُ اللهِ وَابْنُ امِينِهِ ، عِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ حَمِيداً ، وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً ، وَاشْهَدُ انَّ اللهَ مُنْجِزٌ لَكَ ما وَعَدَكَ ، وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ ، وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ ، وَاشْهَدُ انَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللهِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ ، حَتّى أَتاكَ الْيَقِينُ ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً
__________________
(1) أعذر : أبدى عذرا.
(2) منحه : أعطاه.
(3) النقذ : التخليص.
(4) وأزر على الأمر : عاونه وقوّاه.
(5) الأوكس : الأنقص.
(6) تغطرس : أعجب بنفسه.
(7) تردّى : سقط.
(8) احتسب عليه : أنكر.
(9) الوبيل : الشديد.




