عبيد الله بن زياد لعنه الله كتب إلى يزيد يعرّفه ما جرى ويستأذنه في حملهم ولم يحملهم حتّى عاد الجواب إليه ، وهذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها ، ولانّه لما حملهم الى الشام روي أنّهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ ولا برد ، وصورة الحال يقتضي انّهم تأخّروا أكثر من أربعين يوماً من يوم قتل عليه السّلام إلى ان وصلوا العراق أو المدينة.
وامّا جوازهم في عودهم على كربلاء فيمكن ذلك ، ولكنّه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر ، لأنّهم اجتمعوا على ما روى جابر بن عبد الله الأنصاري ، فإن كان جابر وصل زائراً من الحجاز فيحتاج وصول الخبر إليه ومجيئه أكثر من أربعين يوما ، وعلى ان يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها.
وامّا زيارته عليه السّلام في هذا اليوم :
فانّنا روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال : حدّثنا محمد بن علي بن معمر ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن مسعدة والحسن بن علي بن فضال ، عن سعدان بن مسلم ، عن صفوان بن مهران قال : قال لي مولاي الصادق عليه السّلام في زيارة الأربعين : تزور عند ارتفاع النهار فتقول :
السَّلامُ عَلى وَلِيِّ اللهِ وَحَبِيبِهِ ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ اللهِ وَنَجِيبِهِ (1) ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ اللهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ ، السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الْكُرُباتِ وَقَتِيلِ الْعَبَراتِ (2).
اللهُمَّ انِّي اشْهَدُ انَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ ، الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ ، اكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَحَبَوْتَهُ (3) بِالسَّعادَةِ ، وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلادَةِ ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ ، وَقائِداً مِنَ الْقادَةِ ، وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ ، (4) وَاعْطَيْتَهُ
__________________
(1) في المصباح : نجيّة.
(2) العبرة : الدمعة قبل ان يفيض.
(3) الحبوة : قربه ومنعه ضد.
(4) الذود : السوق والطرد أي يدفع عن الإسلام والمسلمين ما يوجب الفساد.




