مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 366

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين صلوات الله عليه ، وقتل من قتل معه من الأهل والأبناء مجرى والداك أو ولدك ، أو بعض من يعزّ عليك ، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به وأقربهم إليك ، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك ولا لهم ولا كسر حرمة الإسلام ولا كفر الأعداء لحرمتك.

وامّا الحسين عليه السّلام فإنّ الّذي جرى عليه وعلى جماعته ومن يعزّ عليه ، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام وذلّ مقامات أهل العقول والافهام ، ودروس معالم الدين وشماتة أعداء المسلمين.

فاجتهد ان يراك الله جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك ، وان يراك رسوله عليه السّلام انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك ، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جلّ جلاله ولرسول الله صلوات الله عليه ولخاصّته ، وكذا يكون من يريد ان يكون الله جلّ جلاله ورسوله وأوليائه عليه وعليهم السّلام معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته ، فإنّه إذا كان معهم في الغضب والرضا واللذة والسرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.

أقول : وامّا ان كنت صاحب معرفة بالله جلّ جلاله وخواص عباده وتتّقي الله جلّ جلاله في اتباع مراده ، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء والأبناء ، بل على قدر منزلة الحسين صلوات الله عليه وآله وذرّيته وعترته عند الله جلّ جلاله وعند جدّهم صلوات الله عليه في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته ، وعلى قدر المصيبة في الإسلام وذهاب حرمته.

أقول : وروينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا عليه السّلام انّه قال : من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرّت بنا في الجنة عينه ، ومن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة وادّخر لمنزله فيه شيئا

__________________

(1) مولاك ( خ ل ).

الصفحة 77 من 366