لا تصل ، فانصرفت ، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت ، ثم أقبلت أريد القبر ، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال : يا هذا انك لا تصل ، فقلت : فلم لا أصل الى ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنّة ، وقد جئت أمْشي من الكوفة ، وهي ليلة الجمعة ، وأخاف ان أصبح هاهنا وتقتلني مصلحة بني أميّة (1) ، فقال : انصرف فإنّك لا تصل ، فقلت : ولم لا أصل ، فقال : انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين عليه السّلام فأذن له فأتاه ، وهو في سبعين ألف فانصرف ، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.
فانصرفت وجئت إلى شاطئ الفرات ، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت وجئت فدخلت فلم أر عنده أحداً ، فصلّيت عنده الفجر وخرجت إلى الكوفة (2).
فصل (13)
فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدثنا الحسن بن علي الكوفي ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عن عبد الله بن سنان قال :
دخلت على مولاي أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السّلام يوم عاشوراء وهو متغيّر اللّون ودموعه تنحدر (3) على خدّيه كالّلؤلؤ ، فقلت له : يا سيّدي ممّا بكاؤك ، لا أبكى الله عينيك ، فقال لي : اما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين عليه السّلام؟ فقلت : بلى يا سيدي وانّما أتيتك مقتبس منك فيه علما ومستفيد منك لتفيدني فيه ، قال : سل عمّا بدا لك وعمّا شئت.
فقلت : ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوماً كاملاً ، ولكن أفطر بعد العصر بساعة ولو بشربة من ماء ، فانّ في
__________________
(1) أي جماعة يصلحون حال بني أمية.
(2) عنه البحار 101 : 57.
(3) الحدورة : سيلان العين بالدمع.




