مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 366

واتباع روح الحياة.

وابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبّله محمد صلوات الله عليه وعظّمه ، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه ، فذلّت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها وأعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمّتها ، واشتدّ غضب الله جلّ جلاله وملائكته وأنبيائه وخاصّته عليهم ، وقدّم لهم من إنزال العذاب عليهم انّه سلبهما الألطاف وتركهم صمّاً وعمياً وبكما ، ونادى : يا أهل الأسماع ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي ) (2) ( لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) (3).

فتقدّموا وأقدموا على التفريق بين رأس عظيم وجسد كريم يعزّ على الله وعلى رسوله وعلى خاصّته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته وذهاب مهجته ، فمدّوا إليه يداً آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض ، وأزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتّى بلغوا لها نهايات الأغراض ، وجعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجدّه وأبيه وله ، وفي أيديهم عارية مضمونة ، فسفكوا به دماء مصونة.

فكاد الإسلام ان يموت بمماته ، وكلّ ذي روح يختار الفناء لزوال حياته ، فتلقى روحه محمّد جدّه وأبوه وأمّه واخوه صلوات الله عليهم ، وقد ارحقها تعب الجهاد ، وأتعبها مقاساة أهل الفساد والعناد.

ففرش الله جلّ جلاله له فراش العنايات ، وبسط لها جدّه محمد صلوات الله عليه وآله بساط الكرامات ، واجتمعت أرواح الملإ الأعلى ، فمن بين معزّ لسيّد الأنبياء وباك لهذا الابتلاء ، وبين راحم للحرم الضعيفات ، ومتأسف على هتك الحرمات ودروس (4) الآيات والدّلالات ، وشرع الأعداء في نهب بنات الرسول وحرم البتول ، ينزعون عنهنّ ملاحفهنّ وارديتهنّ ومقانعهنّ واستارهن.

__________________

(1) ابتدر القوم أمراً : بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.

(2) الإملاء : الإمهال.

(3) آل عمران : 178.

(4) درس الشيء : ذهب أثره.

الصفحة 57 من 366