مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 366

جلاله عليه وعليهم ، وذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم والإساءة إليهم ، ويقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلي الطفوف.

وان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا ، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال ، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال والقتال ، ونسمّيه : « كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف » ، فنقول :

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس :

اللهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك ، ونرفع هذه المظلمة إليك ، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك ، وما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك ، ثمّ تنادي إلى العقول والقلوب والنفوس والأرواح ، والنّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو والرّواح :

هلمّوا واسمعوا ما جرى على ابن خير الورى ، وارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى واسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (1) ، واذكروا ان الله جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام ، وحال بينهم وبين العقول والأحلام بعبادة (2) الأحجار والأصنام ، وقد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال والاصطلام (3).

فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله صلوات الله عليه في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله وعفوه ورحمته ، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته ، وان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك والاستئصال وسترهم من فضائح الضلال.

فقبل الله جلّ جلاله لسان حال شفاعته واستعطافه ، وبعثه إليهم رسولا بألطافه ، فلم يزل يرفق بهم ويشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه ، وأقامهم عن العكوف على تلك الفضائح والقبائح بتكرار النصائح وإظهار المصالح ،

__________________

(1) الكرى : الكثير من الشيء.

(2) وعبادة ( خ ل ).

(3) اصطلام : الإهلاك الكلي والإذهاب من الأصل.

الصفحة 53 من 366