مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 366

وكشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف ومن عذاب الأعداء بدوام الشقاء ، وعن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك ، والّذي قد جرى بمحضرنا ونحن اقدر على الانتقام ، وسوف يحضر الجميع بين يديك وتحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك وإليك ، وانّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار ، وأنت المنتقم لنا ، ولك بمهما شئت من الاقتدار والبوار ، ولا نرضى إذا غضبت ولا نقبل على أحد إذا عرضت ، وما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار ، ولكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود والانتقام من ذوي الجحود.

فأكرمنا نفوس خاصتك وذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا ، وان يهدوها الاّ إلينا ، وأردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر وسلطاننا القاهر.

فحاز ذرّيّتك وخاصّتك لنا بما يفرّط عليهم ، وكان ذلك تشريفا لهم وإقبالاً منّا عليهم ، ولو لم يجودوا لنا بالنّفوس وبذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال ، وفاتها ما ظفرت به من الإقبال ونهايات الآمال ، وانّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار ، « فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ » (1).

فصل (11)

فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء

فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء ، المشاركة للملائكة والأنبياء والأوصياء في العزاء ، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة ودرس من المقامات النبويّة ، وما دخل ويدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل والهوان ، وظهور دولة إبليس وجنوده على دولة الله جلّ جلاله وخواصّ عبيده.

فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء صلوات الله جلّ

__________________

(1) إبراهيم : 42.

الصفحة 52 من 366