مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 366

دَيْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (10)

فيما نذكره من وصف أهوال يوم عاشوراء

يا له من يوم كسفت فيه شموس الإسلام والمسلمين ، وخسفت به بدور الطاهرين ، ورجفت فيه اقدام أهل اليقين ، وطأطأ الإسلام رأسه ذلًّا وجزعا بلسان الحال من تلك الأهوال ، وناح لسان حال الشرائع والأحكام ، وكاد ان يموت ضوء النّهار ويحيى أموات الظلام ، وبهتت العقول السليمة وعادت (2) لعزلها عن ولايتها ، وشقّت جيوب القلوب المستقيمة لغلبتها على امارتها ، وتبرّأت الباب المحاربين لذريّة سيد المرسلين من أَصحابها ، وشكت إلى الله جلّ جلاله على مصابها.

وعقدت ألوية العار على كلّ عاذر وخاذل ، ووسمت جباه الشامتين باستحقاق كلّ هول هائل وخطب شامل ، وأشرف الملائكة والأنبياء والمرسلين ومحمد صلوات الله وسلامه عليه وعترته المظلومون ، من مناظر التّعجب يطلعون ويسترجعون ممّا قد بلغت الحال إليه ، وعجزت القوّة البشرية عن احتمال ما أقدم الأعداء عليه.

وقال لسان حال الرسول الداعي لكل سامع وواع ، السّاعين إلى سفك دمه الشريف بسوء المساعي : إذا لم تجازونا على الإحسان ، ولم تعترفوا لنا بحقّ العتق من الهوان ومن عذاب النيران ، ولم تذكروا لنا بسط أيديكم على ملوك الأزمان ، وما فتحنا عليكم من أبواب الرضوان والجنان ، فارجعوا معنا إلى حكم المروّة والحباء وعوائد الكرم في الجاهلية الجهلاء أوّلاً ، فلا تكونوا لنا ولا علينا ، فما الّذي حملكم على العداوة لنا والاقدام على القتل لنا والتشفّي بالإساءة إلينا.

فناداه لسان حال الشفقة على قلبه المصدود : القوم أموات ولست بمسمع من في القبور.

__________________

(1) عنه البحار 98 : 341 343.

(2) عاودت ( خ ل ).

الصفحة 51 من 366