مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 366

يا الهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لِأَيِّ الأُمُورِ الَيْكَ اشْكُو ، وَلِما مِنْها اضِجُّ وَأَبْكِي ، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ ، أَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوباتِ (1) مَعَ أَعْدائِكَ ، وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ اهْلِ بَلائِكَ ، وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيائِكَ ، فَهَبْنِي يا الهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَلى فِراقِكَ ، وَهَبْنِي صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ الى كَرامَتِكَ ، امْ كَيْفَ اسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجائِي عَفْوُكَ.

فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ اقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لَاضِجَّنَّ الَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجِيجَ الامِلِينَ (2) ، وَلَاصَرُخَنَّ الَيْكَ صُراخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَلَابْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدِينَ ، وَلأنادِيَنَّكَ ايْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفِينَ وَيا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، يا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَيا إِلهَ الْعالَمِينَ.

افَتُراكَ سُبْحانَكَ يا الهِي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ، سُجِنَ (3) فِيها بِمُخالَفَتِهِ وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ ، وَهُوَ يَضِجُّ الَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ ، وَيُنادِيكَ بِلِسانِ اهْلِ تَوْحِيدِكَ وَيَتَوَسَّلُ الَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ.

يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقى فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ ، امْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ، امْ كَيْفَ تُحْرِقُهُ لَهَبُها وَانْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَهُ ، امْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُها وَانْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، امْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ (4) بَيْنَ أَطْباقِها وَانْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، امْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها (5) وَهُوَ يُنادِيكَ يا رَبَّهْ ، امْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فِيها.

هَيْهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ

__________________

(1) للعقوبات ( خ ل ).

(2) الالمين ( خ ل ).

(3) يسجن ، يسجر ( خ ل ).

(4) يتغلغل ( خ ل ) ، أقول : قلقل : صوّت ، غلغل : أسرع في سيره.

(5) الزبانية : الملائكة التي دفع أهل النار إليها.

الصفحة 331 من 366