مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 366

عندي فيها فانسلّ من لحافي ، فانتبهت فدخلني ما يدخل النّساء من الغيرة ، فظننت أنّه في بعض حجر نسائه ، فإذا أنا به كالثوب السّاقط على وجه الأرض ساجدا على أطراف أصابع قدميه ، وهو يقول :

أَصْبَحْتُ إِلَيْكَ فَقِيراً خائِفاً مُسْتَجِيراً ، فَلا تُبَدِّلْ اسْمِي ، وَلا تُغَيِّرْ جِسْمِي ، وَلا تُجْهِدْ بَلائِي ، وَاغْفِرْ لِي.

ثمّ رفع رأسه وسجد الثّانية فسمعته يقول : سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَخِيالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي ، هذِهِ يَدايَ بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي ، يا عَظِيمُ تُرْجى لِكُلِّ عَظِيمٍ ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلاَّ الْعَظِيمُ.

ثمّ رفع رأسه وسجد الثّالثة فسمعته يقول : أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ ، وَأَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ وَفَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ.

ثمّ رفع رأسه وسجد الرّابعة فقال : اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، وَقَشَعَتْ بِهِ الظُّلُماتُ ، وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ ، أَوْ يَنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ ، وَفُجاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَتَحْوِيلِ عافِيَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ، لَكَ الْعُتْبى فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ.

قالت : فلما رأيت ذلك منه تركته وانصرفت نحو المنزل ، فأخذني نفس عال ، ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله اتّبعني فقال : ما هذا النفس العالي؟ قالت : قلت : كنت عندك يا رسول الله ، فقال : أتدرين أيّ ليلة هذه؟ هذه ليلة النّصف من شعبان ، فيها تنسخ الأعمال وتقسم الأرزاق ، وتكتب الآجال ، ويغفر الله تعالى إلاّ المشرك أو مشاحن (1) أو قاطع رحم ، أو مدمن مسكر أو مصرّ على ذنب أو شاعر أو كاهن (2).

__________________

(1) شاحنه : باغضه ، شحن عليه : حقد عليه.

(2) عنه البحار 98 : 418 ، رواه في مصباح المتهجد 2 : 841.

الصفحة 322 من 366