مِنْ نَظَرِكَ ، وَاطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ ، إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ ، الهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَانْتَقِلُ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ فِي وَقْتٍ ايْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَكَما ارَدْتَ انْ أَكُونَ كُنْتُ ، فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ ، وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ.
الهِي انْظُرْ الَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ ، وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَاطاعَكَ ، يا قَرِيباً لا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ ، وَيا جَواداً لا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ ، الهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ ، وَلِساناً يَرْفَعُهُ (1) الَيْكَ صِدْقُهُ ، وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ.
الهِي انَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرِ مَجْهُولٍ ، وَمَنْ لاذَ بِكَ غَيْرَ مَخْذُولٍ ، وَمَنْ اقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ (2).
الهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ ، وَإِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ ، وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا الهِي (3) فَلا تُخَيِّبْ (4) ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَلا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ ، الهِي اقِمْنِي فِي اهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ.
الهِي وَالْهِمْنِي وَلَهاً (5) بِذِكْرِكَ الى ذِكْرِكَ ، وَاجْعَلْ هَمِّي (6) فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ ، الهِي بِكَ عَلَيْكَ الاّ الْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ اهْلِ طاعَتِكَ وَالْمَثْوَى (7) الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ ، فَانِّي لا اقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَلا امْلِكُ لَها نَفْعاً.
الهِي انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ الْمَعِيبُ ، فَلا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ (8) سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ.
__________________
(1) يرفع ( خ ل ).
(2) مملول ( خ ل ).
(3) يا سيدي ( خ ل ).
(4) خيّبه : لم ينله مطلوبه.
(5) الوله : محركة الحزن أو ذهاب العقل حزنا.
(6) همتي ( خ ل ).
(7) ثوى بمكان : أقام فيه.
(8) حجبك ( خ ل ).




