الهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيا وَانَا احْوَجُ الى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الأُخْرى ، الهِي قَدْ احْسَنْتَ الَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ، فَلا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الأَشْهادِ.
الهِي جُودُكَ بَسَطَ امَلِي وَعَفْوُكَ افْضَلُ مِنْ عَمَلِي ، الهِي فَسُرَّنِي بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبادِكَ ، الهِي اعْتِذارِي الَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ ، فَاقْبَلْ عُذْرِي ، يا اكْرَمَ (1) مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ.
الهِي لا تَرُدَّ حاجَتِي وَلا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَلا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي وَامَلِي ، الهِي لَوْ ارَدْتَ هَوانِي لَمْ تَهْدِنِي ، وَلَوْ ارَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعافِنِي ، الهِي ما أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حاجَةٍ قَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِها مِنْكَ.
الهِي فَلَكَ الْحَمْدُ ابَداً ابَداً دائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَلا يَبِيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى ، الهِي انْ اخَذْتَنِي بِجُرْمِي اخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ ، وَانْ اخَذْتَنِي بِذُنُوبِي اخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ ، وَانْ (2) ادْخَلْتَنِي النَّارَ اعْلَمْتُ أَهْلَها إَنِّي أُحِبُّكَ.
الهِي انْ كانَ صَغُرَ (3) فِي جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجائِكَ امَلِي ، الهِي كَيْفَ انْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً ، وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ انْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً.
الهِي وَقَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي شَرَهِ (4) السَّهْوِ عَنْكَ وَأَبلَيْتُ شَبابِي فِي سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ ، الهِي فَلَمْ اسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرارِي بِكَ وَرُكُونِي الى سَبِيلِ سَخَطِكَ ، الهِي وَانَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ (5) قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ الَيْكَ.
الهِي انَا عَبْدٌ اتَنَصَّلُ (6) الَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائِي
__________________
(1) يا كريم يا أكرم ( خ ل ).
(2) إذا ( خ ل ).
(3) كان قد صغر ( خ ل ).
(4) الشره : شدّة غلبة الحرص.
(5) ابن عبديك ( خ ل ).
(6) تنصّل من الجناية : خرج وبرء.




