حولك ، فقال لي قائل منهم حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيّب الرائحة خلت جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله : أبشر يا بن العجوزة الصّالحة ، فقد استجاب الله لأمّك فيك دعاءها.
فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فأدخلت عليه في جوف اللّيل فأمر بفكّ الحديد عنّي والإحسان إليّ وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحملت على نجيب وسوّقت بأشدّ السير وأسرعه ، حتّى دخلت المدينة ، قالت أمّ داود : فمضيت به إلى أبي عبد الله (1) عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : إِنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً عليه السّلام في المنام يقول له : أطلق ولدي وإلاّ ألقيتك في النّار ، ورأى كأنّ تحت قدميه النّار ، فاستيقظ وقد سقط في يديه فأطلقك يا داود.
قالت أمّ داود : فقلت لأبي عبد الله عليه السّلام : يا سيّدي أيدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال : نعم ، يوم عرفة ، وإن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتّى يغفر الله له ، وفي كلِّ شهر إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض ودعا به في آخرها كما وصفت.
وفي روايتين : قال : نعم في يوم عرفة ، وفي كلّ يوم دعا ، فانّ الله يجيب إن شاء الله تعالى (2).
فصل (66)
فيما نذكره ممّا اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها الله بالعنايات من الآيات الظاهرات
اعلم انّ هذه الحكاية المشهورة والضّراعة المبرورة قد اشتملت على عدّة آيات ومعجزات وكرامات وعنايات :
فمن الآيات : ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة ، فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة الله جلّ جلاله القاهرة والمعجزة لمحمد صلّى الله عليه وآله وتصديق رسالته
__________________
(1) الصادق ( خ ل ).
(2) عنه بطوله البحار 98 : 397 406 عنه بعضه البحار 47 307 308 ، نقله في البحار 97 : 42 47 عن فضائل الأشهر الثلاثة : 27 ، نقل دعاء أم داود مصباح الشيخ 2 : 807.




