مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 366

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجّته ، لقد بلينا معشر فروع النبوّة والرسالة بمنازعة أهل الضلالة والجهالة ، وعقولهم شاهدة لنا بقيام الحجّة عليهم وقلوبهم ، عارفة بأنّنا أصحاب الإحسان إليهم ، وكان يكفيهم ان يتذكّروا ما ذكرناه ، من انّهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار والأخشاب ومفارقين لاولى الأبصار والألباب ، والمشابهين للانعام والدواب ، وأموات المعنى احياء الصورة ، ومصائبهم عظيمة كبيرة.

فأحيينا بنبوّتنا وهدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات ، وجمعنا بينهم وبين عقول تائهة في مسافات الجهالات ، وانطقنا منهم ألسنا خرسة بقيود الهدر ، وانتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا ومساوية للتراب والمدر ، واخرجناهم من مطامير الضلالة ، وهديناهم إلى مالك الجلالة ، وسقناهم بعصا الاعذار والإنذار ، وسقيناهم بكأس المبارّ والمسارّ ، حتّى خلّصناهم من عار الاغترار وإخطار عذاب النار ، وأذعنت لنا ألبابهم انّنا ملوكها ، وانّ بنا استقام سبيلها وسلوكها.

فصاروا بعد هذا الرّق الذي حكم لنا عليهم بالعبوديّة ، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهيّة والمقامات النبويّة ، ان كان القوم قد جحدوا وعاندوا فليردّوا علينا ما دعوناهم إليه ودللناهم عليه ، فليرجعوا إلى أصنامهم وقصور أحلامهم وفتور إفهامهم ، فان الأحجار والأخشاب موجودة ، وهي أربابهم الّتي كانت نواصيهم بها معقودة.

وتالله لو كانوا قد أجابوا داعي نبوّتنا في ابتدائه بغير قهر ولا هوان ، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام والايمان ، ولكنّهم أضاعوا كلّ حقّ كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيّأ لهم ان يدركوه ، بأنّهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم وخلاصهم من وبالهم الاّ بالقهر الّذي أعراهم من الفضيلة بالكليّة ، وجعلها بأجمعها حقّا للدعوة المحمّديّة والصفوة العلويّة.

فصل (2) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم

اعلم ان المواساة لأئمّة الزمان وأصحاب الإحسان في السرور والأحزان ، من

الصفحة 23 من 366