مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 3 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 366

ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب :

نذكر الحديث مختصراً ، وهو انّ رجلا مرّ برجل أعمى مقعد ، فقال : اما كان هذا يسأل الله تعالى العافية ، فقيل له : اما تعرف هذا؟ هذا الذي بهّله بريق (1) وكان اسم بريق عياضاً فقال : ادع لي عياضاً ، فدعاه ، فقال : حدّثني حديث بني الضّيعاء ، قال :

انّه حديث جاهليّة وانّه لا أردت لك به في الإسلام ، فقال : ذاك أحرى أن تحدّثنا ، قال : انّ بني الضّيعاء كانوا عشرة وكانت أختهم تحتي ، فأرادوا أن ينزعوها منّي ، فنشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم ، فأبوا الاّ ان ينزعوها منّي ، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر (2) شهر الله الحرام (3) ، فقلت : اللهم أدعوك دعاءها جاهداً على بني الضيعاء ، فاترك واحداً كسيراً الرّجل ودعه قاعداً أعمى ذا قيد ، يعني القائد.

أقول : ورأيت في رواية أخرى عوض : اللهم ، يا رب.

قال : فهلكوا جميعاً ليس هذا (4) ، فقال : بالله ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب ، فقال رجل من القوم : أفلا أحدّثك بأعجب من هذا؟ قال : حدّث حتّى تسمع القوم.

قال : انّي كنت من حيّ من احياء العرب فماتوا كلّهم ، فأصبت مواريثهم ، فانتجعت (5) حيّاً من احياء العرب يقال لهم : بنو مؤمّل ، كنت بهم زمانا طويلا ، ثمّ انّهم أرادوا أخذ مالي ، فناشدتهم الله تعالى ، فأبوا الاّ ان ينتزعوا مالي ، وقد كان رجل منهم يقال له : رباح ، فقال يا بني مؤمل جاركم وخفيركم (6) لا ينبغي لكم أخذ ماله ، قال :

فأخذوا مالي ، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله الحرام ، فقلت :

__________________

(1) بهله : لعنه.

(2) في خطبة النبي صلّى الله عليه وآله في حجة الوداع : «. ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهراً ، منها أربعة حرم : ثلاثة متوالية ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » وذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان وتسميه رجباً ، فبين عليه السّلام انه رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، لا رجب ربيعة الذي يقع بعد شعبان.

(3) في جميع المواضع : المحرم ( خ ل ).

(4) ليس هذا يعنى غير هذا.

(5) انتجع الكلا : طلبه في موضعه ، انتجع فلاناً ، طلب معروفه وجواره.

(6) خفره : اجاره ومنعه وحماه وآمنه ، الخفير : يطلق على المجير والمجار ، المراد هنا المجار.

الصفحة 177 من 366