مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 378

أقول : فانظر رحمك الله إلى القوم الّذين تقتدي بآثارهم ، وتهتدي بأنوارهم ، فكن عند دعواتك وفي محلّ مناجاتك على صفاتهم في ضراعاتهم.

ومن الدّعوات المشرّفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ ، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ ، فَطَرَ أَجْناسَ الْبَدائِعِ ، وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ ، لا يَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ (1) ، وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ.

أَتى بِالْكِتابِ الْجامِعِ ، وَبِشَرْعِ الإِسْلامِ النُّورِ السَّاطِعِ ، وَهُوَ لِلْخَلِيقَةِ صانِعٌ ، وَهُوَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الْفَجائِعِ ، جازِي كُلِّ صانِعٍ وَرائِشُ كُلِّ قانِعٍ ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ ، وَمُنَزِّلُ الْمَنافِعِ ، وَالْكِتابِ الْجامِعِ ، بِالنُّورِ السَّاطِعِ.

وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ، وَراحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ ضارِعٍ ، وَدافِعُ (2) ضَرْعَةِ كُلِّ ضارِعٍ ، فَلا إِلهَ غَيْرُهُ ، وَلا شَيْءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ ، وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي ، وَأَنَّ إِلَيْكَ مَرَدِّي ، ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلابَ ، أَمْناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ (3) وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً (4) مِنْ صُلْبٍ إِلى رَحِمٍ فِي تَقادُمِ (5) الْأَيَّامِ الْماضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ.

لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ بِي ، وَلُطْفِكَ لِي (6) ، وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ

__________________

(1) الطلائع جمع طليعة ، وهو من يبعث للاطلاع من العدو ، وقد يجيء بمعنى الجماعة فيكون الطلائع بمعنى الجماعات.

(2) رافع ( خ ل ).

(3) ريب المنون : حوادث الدهر.

(4) ظعن : سار ورحل.

(5) تقادم بمعنى قدم ، أي مضى على وجوده زمن طويل.

(6) بي ( خ ل ).

الصفحة 71 من 378