وإلى ابن فضال من كتاب الصيام عن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
سألته عن صوم عرفة فقلت : جعلت فداك انّهم يزعمون انّه يعدل صيام سنة؟ قال : كان أبي عليه السّلام لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك؟ قال : انّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوّف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم (1).
أقول : فإن كان هلال الشهر من ذي الحجّة محقّقا ، والّذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شيء من عمل ذلك اليوم ، فالظّاهر انّ الصوم له أفضل.
روينا ذلك عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة ، وقال : لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السّلام (2).
أقول : ومن أبلغ ما رويت في ترك صومه بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده إلى محمد بن بشير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان (3).
ومن ذلك بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني أيضا بإسناده في كتاب الكافي إلى زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قالا : لا تصومنّ يوم عاشوراء ولا عرفة ، بمكّة ولا بالمدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار (4).
أقول : لعلّ قد كانا عليهما السّلام يعرفان من زرارة انّ الصوم في يوم عرفة يضعّفه عن الدعاء والمسألة في ذلك اليوم المذكور ، وعمّا هو أهمّ من وظائف ذلك اليوم المشكور.
__________________
(1) الفقيه 2 : 88 ، علل الشرائع : 385 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 299 ، الاستبصار 2 : 133 ، والمفيد في المقنعة : 60 ، عنهم الوسائل 10 : 465.
(2) رواه الشيخ في التهذيب 4 : 298 ، الاستبصار 2 : 133 ، عنهما الوسائل 10 : 465.
(3) الكافي 4 : 146 ، عنه الوسائل 10 : 464.
(4) الكافي 4 : 146 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 301 ، الاستبصار 20 : 134 ، عنهما الوسائل 10 : 461.




