فصل (16)
فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة ، والخلاف في ذلك
رويت بإسنادي إلى أبي جعفر بن بابويه فيما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وقد ذكر في خطبة الكتاب كلّما تضمّنه فإنّه نقله من الأصول الصحيحة المعتمد عليها عن الأئمّة عليهم السّلام ، فقال : وفي تسع من ذي الحجّة أنزلت توبة داود عليه السّلام ، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة تسعين سنة (1).
أقول : والاخبار في فضل صومه متظاهرة ، وانّما نذكر بعض ما روي في خلاف ذلك وما يحضرنا من تأويلات حاضرة.
فروينا بعدّة أسانيد إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : أوصى رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى علي عليه السّلام وحده ، وأوصى علي عليه السّلام إلى الحسن والحسين جميعا ، وكان الحسن إمامه ، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن وهو يتغدّى والحسين عليه السّلام صائم ، ثم جاء بعد ما قبض الحسن عليه السّلام فدخل على الحسين عليه السّلام يوم عرفة وهو يتغدّى وعلي بن الحسين عليه السّلام صائم.
فقال له الرجل : انّي دخلت على الحسن يتغدّى وأنت صائم ، ثم دخلت عليك وأنت مفطر؟ فقال : انّ الحسن عليه السّلام كان إماما فأفطر لئلا يتّخذ صومه سنّة ويتأسّى به الناس ، فلمّا ان قبض كنت أنا الإمام فأردت ان لا يتّخذ صومي سنّة فيتأسّى النّاس بي (2).
أقول : ولعلّ سبب كراهيّة صوم يوم عرفة إذا كان الّذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء ، أو يكون هلاله مشكوكا فيه ، فتخاف ان يكون يوم عرفة عيد الأضحى.
وقد روينا ذلك بعدّة طرق إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ،
__________________
(1) الفقيه 2 : 87 ، عنه الوسائل 10 : 466.
(2) الفقيه 2 : 88 ، علل الشرائع : 386 ، عنهما الوسائل 10 : 467.




