بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين
للتنوّر بأنوارها (1) والاستضاءة بأضواء عنايات الله جلّ جلاله وإسرارها ، ونشكر الله تبارك وتعالى بأن أحلّنا محلّ ألطافه وعناياته الجليلة ، وجعلنا قابلا للتحلّي بالصفات الجميلة.
وشرّفنا للتهيّأ لمناسك أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً هُدىً لِلْعالَمِينَ ، وأرانا بفضله وكرمه ما فيه من الآيات البيّنات الّتي من جملتها مقام إبراهيم ، وجعل لنا الأمن والأمان من أذى الظّالمين وموجبات سخط ربّ العالمين ، بدخولها لمناسك وعبادات قد فصّلها بلسان الشرع ، كما قال عزّ من قائل ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) (2) ، وأوجب هذه العبادات والمناسك على كلّ من استطاع إليه سبيلا ، ووجد من الزّاد والراحلة على تيسّره دليلا ، وأشار إلى ذلك بقوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (3).
ونصلّي على نبيّنا الرّءوف علينا بالهداية إلى هذه الخيرات والحثّ على تلك المبرّات ، وعلى آله الأئمة الهداة والسالكين مسالك الألطاف والعنايات صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
الباب الأول : فيما نذكره من فوائد شهر شوال ، وفيه عدّة فصول :
فصل : فيما نذكره ممّا روي في تسمية شوّال.
__________________
(1) كذا في النسخ الموجودة ، وقد سقط منها عبارات من خطبة المؤلف.
(2) آل عمران : 97.
(3) آل عمران : 97.




