حاريا الخيبري فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير.
أقول : ورويت ببعض أسانيدي ، انّ صدقة مولانا على ومولاتنا فاطمة صلوات الله عليهما على المسكين واليتيم والأسير كانت في ثلاث ليال ، فيمكن ان يكون أول الثلاثة ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة.
فمن الرواية في ذلك قال : فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف ، يقال له : شمعون بن حاريا ، فقال له : هل لك ان تعطيني جزّة من الصوف تعزلها بنت محمد صلّى الله عليه وآله بثلاثة أصوع من شعير؟ فقال : نعم ، فأعطاه فجاء بالصوف وبالشعير ، فأخبر عليه السّلام فاطمة عليها السّلام بذلك ، فقبلت وأطاعت.
قالوا : فقامت فاطمة عليها السّلام فطحنته واختبزت منه خمسة اقراص ، لكلّ واحد منهم قرص وصلّى عليّ مع النبي صلوات الله عليهما المغرب وأتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين اطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة ، فسمعه علي عليه السّلام فأمر بإعطائه فأعطوه.
فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلاّ الماء القراح ، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى عليّ مع النبي عليهما السّلام ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فأتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والديّ يوم العقبة ، اطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة. فسمعه علي عليه السّلام فأمر بإعطائه فأعطوه.
ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلاّ الماء القراح ، فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السّلام إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلّى الله عليه وآله ثم أتى المنزل ثم وضع الطعام بين يديه وأتاهم أسير فوقف بالباب فقال :
السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسرونا ولا تطعمونا ، فسمعه علي عليه السّلام فأمر بإعطائه فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلاّ الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم ، أخذ علي بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى




