مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 378

علي بن أبي طالب ، فأكثر أبو بكر عليه من الكلام ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : كيف تؤدّيها وأنت صاحبي في الغار (1).

قال : فانطلق علي عليه السّلام حتى قدم مكّة ثمّ وافى عرفات ، ثمّ رجع إلى جمع ، ثم إلى منى ، ثم ذبح وحلق ، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب ، فاذّن ثلاث مرّات : الا تسمعون يا أيّها الناس انّي رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله إليكم ، ثم قال :

( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ، وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ الى قوله إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).

تسع آيات من أوّلها ، ثمّ لمع (2) بسيفه فاسمع الناس وكرّرها ، فقال الناس : من هذا الّذي ينادي في الناس؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عمّ محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد.

فأقام أيّام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرء على النّاس غدوة وعشيّة ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمّك ان ليس له عندنا الاّ ضربا بالسيف وطعنا بالرّماح.

ثم انصرف علي عليه السّلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله ويقصد في السير ، وأبطأ الوحي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في أمر علي عليه السّلام وما كان منه ، فاغتمّ النبي صلّى الله عليه وآله لذلك غمّا شديدا رئي ذلك في وجهه ، وكفّ عن النساء من الهمّ والغمّ.

فقال بعضهم لبعض : لعلّ قد نعيت إليه نفسه (3) أو عرض له مرض ، فقالوا لأبي ذر :

__________________

(1) هذا تعيير لأبي بكر وتشنيع له ، وإيهام بأنّك كنت معي في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بي وعدم علم أحد من الناس إلى مكانك ، فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملإ من الناس يوم الحج الأكبر كما يأتي في كلام المؤلف.

(2) لمع بسيفه : أشار.

(3) أي أخبر بوفاته.

الصفحة 36 من 378