مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 378

ثُمَّ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ بِتَفَضُّلِكَ عَلى خَلْقِكَ وَارَدْتَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالْبَيْتِ وَالْقَرابَةِ ، فَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُ : ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (1).

فَلَكَ الشُّكْرُ يا رَبِّ وَلَكَ الْمَنُّ حَيْثُ هَدَيْتَنِي وَارْشَدْتَنِي ، حَتّى لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ الْأَهْلُ وَالْبَيْتُ وَالْقَرابَةُ ، حَتّى عَرَّفْتَنِي نِسائَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَرِجالَهُمْ.

اللهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ الَيْكَ بِذلِكَ الْمَقامِ الَّذِي لا يَكُونُ اعْظَمُ فَضْلاً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا اكْثَرُ رَحْمَةً بِمَعْرِفَتِكَ ايَّاهُمْ (2) ، فَلَوْ لا هذا الْمَقامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي أَنْقَذْتَنا ، وَدَلَلْتَنا الَى اتِّباعِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ اهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَعِتْرَتِهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَنُّ وَالشُّكْرُ عَلى نَعْمائِكَ وَأَيادِيكَ.

اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، الَّذِينَ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ ، وَثَبَّتَّنا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَرَّفُونا ، وَاجْزِ مُحَمَّداً وَآلَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنّا افْضَلَ الْجَزاءِ ، وَأَدْخِلْنا فِي شَفاعَتِهِمْ دارَ كَرامَتِكَ ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللهُمَّ هؤُلاءِ اهْلُ الْكِسَاءِ وَالْعَباءِ يَوْمَ الْمُباهِلَةِ ، وَمَنْ دَخَلَ مِنَ الانْسِ وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، اجْعَلْهُمْ شُفَعاءَنا ، اسْأَلُكَ بِحَقِّ ذلِكَ الْمَقامِ انْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتَتُوبَ عَلَيَّ ، انَّكَ انْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ انَّ أَرْواحَهُمْ وَطِينَتَهُمْ واحِدَةٌ ، وَهُمُ الشَّجَرَةُ الَّتِي طابَ أَصْلُها وَأَغْصانُها وَأَوْراقُها.

اللهُمَّ فَارْحَمْنا بِحَقِّهِمْ ، فَإِنَّكَ اقَمْتَهُمْ حُجَجاً عَلى خَلْقِكَ ، وَدَلائِلَ عَلى ما يُسْتَدَلُّ بِوَحْدانِيَّتِكَ ، وَباباً الَى الْمُعْجِزاتِ بِعِلْمِكَ الَّذِي يَعْجُزُ عَنْهُ الْخَلْقُ غَيْرُهُمْ ، وَانْتَ الْمُتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ اقَمْتَهُمْ مِنْ بَيْنِ خَلْقِكَ وَنَقَلْتَهُمْ مِنْ عِبادِكَ.

فَجَعَلْتَهُمْ مُطَهَّرِينَ أُصُولاً وَفُرُوعاً وَمَنْبَتاً ، ثُمَّ اكْرَمْتَهُمْ بِنُورِكَ ، حَتّى

__________________

(1) آل عمران : 61.

(2) إخراجهم عن الشبهات ( خ ل ).

الصفحة 352 من 378